المناطقة يقولون عن الجزء من الوقت: مقول بالتشكيك ، فيمكن أن تُجزّئ الليل إلى ساعات ، فتُسبِّح كل ساعة ، أو تترقّى فتسبح كل دقيقة ، أو تترقّى فتُسبِّح كل ثانية ، وهكذا حسْب مقامات المسبّح الحامد وأحواله .
فهناك من عباد الله مَنْ لا يفتر عن تسبيحه لحظة واحدة ، فتراه يُسبِّح الله في كل حركة من حركاته ؛ لأنه يعلم أنه لا يؤديها بذاته بدليل أنها قد تُسْلَب منه في أي وقت .
إذن: فأجزاء الوقت تختلف باختلاف المقامات والأحوال ، أَلاَ تراهم في وحدة القياس يقيسون بالمتر ، ثم بالسنتيمتر ، ثم بالمللي متر ، وفي قياس الوقت توصّل اليابانيون إلى أجهزة تُحدِّد جزءاً من سبعة آلاف جزء من الثانية .
ثم يقول: {وَأَطْرَافَ النهار} [طه: 130] ليستوعب الزمن كله ليله ونهاره ، والمقامات والأحوال كلها ؛ لذلك يقول بعض العارفين في نصائحه التي تضمن سلامة حركة الحياة:
(اجعل مراقبتك لمن لا تخلو عن نظره إليك) فهذا الذي يستحق المراقبة ، وعلى المرء أنْ يتنبه لهذه المسألة ، فلا تُكنْ مراقبته لمن يغفل عنه ، أو ينصرف ، أو ينام عنه .
واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك) فإذا شربتَ كوب ماءٍ فقُلْ: الحمد لله أن أرواك ، فساعةَ تشعر بنشاطها في نفسك قل: الحمد لله . وساعةَ أنْ تُخرجها عرقاً أو بولاً قل: الحمد لله ، وهكذا تكون موالاة حمد الله ، والمداومة على شُكْره .
(واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه) فطالما أنك لا تستغني عنه ، فهو الأَوْلَى بطاعتك .
(واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن مُلْكه وسلطانه) وإلاَّ فأين يمكنك أن تذهب؟
لكن ، لماذا أطلق زمن التسبيح بالليل ، فقال {آنَآءِ الليل} [طه: 130] وحدده في النهار فقال {وَأَطْرَافَ النهار} [طه: 130] ؟