فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290176 من 466147

فإذا كان التسبيح ثابتاً لله قبل أن يوجد المسبّح ، ثم سبح لله أول خلقه ، ولا يزالون يُسبِّحون ، فأنت أيضاً سبِّح باسم ربك الأعلى . أي: نزّهه سبحانه ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً وأقوالاً عَمَّا تراه من المخلوقات .

ومعنى {بِحَمْدِ رَبِّكَ} [طه: 130] لأن من لوازم الخلق أن يكون مختلفاً في الأهواء والأغراض والمصالح ، يتشاكلون ويتحاربون على عَرَضٍ زائل ، فمنهم الظالم والمظلوم ، والقوي والضعيف .

إذن: لا بُدَّ من وجود واحد لا توجد فيه صفة من هذه الصفات ، ليضع القانون والقسطاس المستقيم الذي يُنظِّم حياة الخَلْق ، فهذا التنزُّه عن مشابهة الأحداث كلها ، وعن هذه النقائض نعمة يجب أن نشكر الله ونحمده على وجودها فيه ، نحمده على أنه ليس كمثله شيء .

فذلك يجعل الكون كله طائعاً ، إنما لو مثله شيء فلربما تأبَّى على الطاعة في"كُنْ فيكون".

والتسبيح والتنزيه يعني المقياس الذي يضبط العالم ليس كمقياس العالم ، إنما أصلح وأقوى ، وهذا في صالح أنت ، فساعةَ أن تُسبِّح الله اذكر أن التسبيح نعمة ، فاحمد الله على أنه لا شيءَ مثلُه . سبِّح تسبيحاً مصحوباً بحمْدِ ربك ؛ لأن تنزيهه إنما يعود بالخير على مَنْ خلق ، وهذه نعمة تستحق أن تحمدَ الله عليها .

ومثال ذلك ولله المثل الأعلى ربّ الأسرة ، هذا الرجل الكبير العاقل صاحب كلمة الحق والعدل بين أفرادها ، وصاحب المهابة بينهم تراهم جميعاً يحمدون الله على وجوده بينهم ؛ لأنه يحفظ توازن الأسرة ، ويُنظِّم العلاقات بين أفرادها . ألم نَقُلْ في الأمثال (اللي ملوش كبير يشتري له كبير) ؟

حتى وإن كان هذا الكبير متعالياً ؛ لأن تعاليه لصالح أفراد أسرته ، حيث سليزم كل واحد منهم حدوده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت