وهذا القول رويَ عن ابن عباس ، قال:"ذلك غلمان دفعهم فرعون إلى السحرة يعلمهم السحر".
وقال ابن زيد:"أمرهم بتعلم السحر"
وقال الحسن:"كانوا إذا نشأ المولود فيهم ، أكرهه على تعلم السحر."
ثم قال تعالى: {والله خَيْرٌ وأبقى} أي: خير ثواباً وأبقى عذاباً.
قال محمد بن كعب: معناه:"خير منك ثواباً أن أطيع ، وأبقى منك عذاباً إن عصى"وهذا جواب منهم لوله: {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وأبقى} .
قوله تعالى: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً} إلى قوله: {وَلاَ تخشى} .
والمعنى: إن السحرة قالوا لفرعون {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً} أي مكتسباً الكفر ، فإن له جهنم أي: مأواه [جهنم ومسكنه] جزاء على كفره . {لاَ يَمُوتُ فِيهَا} فتخرج نفسه {وَلاَ يحيى} فتستقر نفسه في مقرها ، ولكنها تتعلق بالحناجر . وعلق الإتيان بالله مجازاً في هذا . والمعنى: من يأت موعد ربه"كما قال إبراهيم: {إِنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99] أي: إلى موعد ربي . وليس الإتيان إلى الله إتيان مقاربة منه ، لأنه قريب في كل أوان لا يبعده مكان ولا يقربه مكان ، ولا يحويه مكان دون مكان ، ولا يحتاج إلى مكان لأنه تعالى لم يزل قديماً قبل المكان ولا تجوز صفة القرب بالمكان إلا على الأجسام ، لأنها"
محدثة بعد حدوث المكان ، وكان الله ولا مكان . فالإتيان إلى الله إنماهو إتيان من الخلق يوم القيامة إلى ثواب الله وجزائه ، وكذلك المعنى فيما كان مثله.
ثم قال: {وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصالحات} .