أي: ومن يأت ربه موحداً له قد عمل ما أمره به ، وانتهى عما نهى عنه: {فأولئك لَهُمُ الدرجات العلى} أي: لهم درجات الجنة العلى . ثم بين تلك الدرجات ما هي ، فقال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} أي: حنات إقامة لا ظعن عنها ولا نفاذ لها ولا فناء {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} أي: / تجري من تحت أشجارها ماء الأنهار . خالدين فيها . أي: ماكثين فيها أبداً.
ثم قال: {وذلك جَزَآءُ مَن تزكى} .
هذه الإشارة بـ"ذلك"هي إلى جميع ما تقدم بعد أولئك . أي: ذلك جزاء مَن تظهر من الذنوب.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} .
أي: أوحينا إلى موسى إذ أبى فرعون أن يستجيب له ، أن أسر بعبادي ، يعني بني إسرائيل.
{فاضرب لَهُمْ طَرِيقاً فِي البحر يَبَساً} .
أي: اتخذ لهم طريقاً في البحر يبساً . أي: يابساً . وهو مصدر نعت به الطريق . والمعنى: ذا يبس .
ثم قال: {لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تخشى} .
أي: لا تخاف من فرعون وجنوده أن يدركوه ، ولا تخشى غرقاً من بين يديك.
قال ابن جريج:"قال أصحاب موسى: هذا فرعون قد أدركنا وهذا البحر قد غشينا . فأنزل الله تعالى ذكره: {لاَّ تَخَافُ دَرَكاً} من أحصاب فرعون ، {وَلاَ تخشى} من البحر وحلاً."
وتقديره عن الأخفش: لا تخاف دركاً فيه . ثم حذف"فيه".
ومن قرأ {لاَّ تَخَافُ} بالرفع جعله في موضع الحال من موسى.
وقيل: هو نعت لطريق على تقدير: لا تخاف فيه.
وقيل: هو مستأنف على معنى: لست تخاف وتخشى ، عطف عليه في الوجوه الثلاثة.
ومن قرا: لا تخف بالجزم ، جعله جوباً للأمر في قوله: {فاضرب} .
وقيل: هو جزم على النهي . نهى أن يخاف فرعون . ويكون {وَلاَ تخشى} مقطوعاً من الأول .