ويقال: إن فرعون شبه على الناس بما قال . وذلك أنه لما رأى ما نزل به ، قال للسحرة: إن موسى لكبيركم الذي علملكم السحر فواطتموه على ما صنعتم وعاملتموه على ذلك ليشكك الناس في الآيات التي ظهرت ، فقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم حتى ماتوا ، ومعنى"خلاف"أن يقطع يمين اليدين ويسرى الرجلين ، أو يسرى اليدين ويمنى الرجلين.
ثم قال تعالى: {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وأبقى} . أي: أنا أشد عذاباً أو موسى . يخاطب بذلك السحرة.
ومعنى: {وأبقى} وأدوم.
ثم قال: {قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ على مَا جَآءَنَا مِنَ البينات} .
أي: قال السحرة لفرعون لما توعدهم: لن نفضلك على ما رأينا من الحجج والبراهين فنتبعك ونكذب موسى.
ثم قال: {والذي فَطَرَنَا} .
أي: لن نفضلك على الذي جاءنا وعلى الذي فطرنا.
وقيل: الواو ، واو قسم . و {فَطَرَنَا} خلقنا .
{فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ} .
أي: افعل ما أنت فاعل.
ثم قال: {إِنَّمَا تَقْضِي هذه الحياة الدنيآ} .
أي: قال له السحرة ذلك . والمعنى: إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا.
و"ما"كافة ل"إن"عن العمل . ولو جعلت"ما"بمعنى"الذي"رفعت"هذه الحياة الدنيا"أي: إن الذي تقتضيه هذه الحياة الدنيا.
وقيل: معنى الكلام إنما يجوز أمرك في هذه الحياة الدنيا.
ثم قال: {إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر} .
أي: ليغفر لنا خطايانا من السحر . {وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر} . ف:"ما"نافيه . أي: لم تكرهنا على السحر ، نحن جئنا به طائعين ، فهو ذنب عظيم ، نطمع أن يغفره الله لنا إذا متنا ، فتكون {مِنَ} لإبانة الجنسِ.
وقيل: المعنى: ليغفر لنا ربنا خطايانا ، ويغفر لنا الذي أكرهتنا عليه من السحر . فتكومن {مِنَ} للتبيين ، موضعها نصب ، ولا موضع لها في القول الأول.