وقال صاحب اللوامح عن الحسن أنه قرأ أشدِّد به مضارع شدّد للتكثير، والتكرير أي كلما حزنني أمر شددت {به أزري} .
وقرأ الجمهور {أشدد} {وأشركه} على معنى الدعاء في شد الأزر وتشريك هارون في النبوة، وكان الأمر في قراءة ابن عامر لا يريد به النبوة بل يريد تدبيره ومساعدته لأنه ليس لموسى أن يشرك في النبوة أحداً.
وفي مصحف عبد الله أخي وأشدد.
وقال الزمخشري: ويجوز فيمن قرأ على لفظ الأمر أن يجعل {أخي} مرفوعاً على الابتداء {وأشدد} خبره ويوقف على {هارون} انتهى.
وهو خلاف الظاهر فلا يصار إليه لغير حاجة، وكان هارون أكبر من موسى بأربعة أعوام، وجعل موسى ما رغب فيه وطلبه من نعم سبباً تلزم منه العبادة والاجتهاد في أمر الله والتظافر على العبادة والتعاون فيها مثير للرغبة والتزيد من الخير.
{كي نسبحك} ننزهك عما لا يليق بك {ونذكرك} بالدعاء والثناء عليك وقدم التسبيح لأنه تنزيهه تعالى في ذاته وصفاته وبراءته عن النقائص، ومحل ذلك القلب والذكر والثناء على الله بصفات الكمال ومحله اللسان، فلذلك قدم ما محله القلب على ما محله اللسان.
و {كثيراً} نعت لمصدر محذوف أو منصوب على الحال، أي نسبحك التسبيح في حال كثرتهم على ما ذهب إليه سيبويه {إنك كنت بنا بصيراً} عالماً بأحوالنا. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}