فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290164 من 466147

وجملة {إن في ذلك لآيات لأولي النهي} في موضع التعليل للإنكار والتعجيب من حال غفلتهم عن هلاك تلك القرون.

فحرف التأكيد للاهتمام بالخبر وللإيذان بالتعليل.

والنُهى بضم النُون والقصر جمع نُهْيَة بضم النون وسكون الهاء: اسم العقل.

وقد يستعمل النُهى مفرداً بمعنى العقل.

وفي هذا تعريض بالذين لم يهتدوا بتلك الآيات بأنهم عديمو العقول ، كقوله {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً} [الفرقان: 44] .

جملة {ولوْلاَ كلِمَةٌ} عطف على جملة {أفلم يهد لهم} [طه: 128] باعتبار ما فيها من التحذير والتهديد والعبرة بالقرون الماضية ، وبأنهم جديرون بأن يحل بهم مثل ما حل بأولئك.

فلما كانوا قد غرّتهم أنفسهم بتكذيب الوعيد لِما رأوا من تأخر نزول العذاب بهم فكانوا يقولون {متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [سبأ: 29] عقب وعيدهم بالتنبيه على ما يزيل غرورهم بأن سبب التأخير كلمةٌ سبقت من الله بذلك لحِكَم يعلمها.

وهذا في معنى قوله {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون} [سبأ: 29 ، 30] .

والكلمة: مستعملة هنا فيما شأنه أن تدل عليه الكلمات اللفظية من المعاني ، وهو المسمى عند الأشاعرة بالكلام النفسي الراجع إلى علم الله تعالى بما سيبرزه للناس من أمر التكوين أو أمرِ التشريع ، أو الوعظ.

وتقدّم قوله تعالى: {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} في سورة هود (110) .

فالكلمة هنا مراد بها: ما عَلمه الله من تأجيل حلول العذاب بهم ، فالله تعالى بحكمته أنظر قريشاً فلم يعجل لهم العذاب لأنه أراد أن ينشر الإسلام بمن يؤمن منهم وبذريّاتهم.

وفي ذلك كرامة للنبيء محمد بتيسير أسباب بقاء شرعه وانتشاره لأنه الشريعة الخاتمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت