قوله تعالى: {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} تكرير لصلاة الفجر والمغرب ، إيذاناً باختصاصهما بمزيد مزية . ومجيئه بلفظ الجمع لأمن الإلباس ، والمرجح مشاكلته لـ: {آنَاءِ اللَّيْلِ} أو أمر بصلاة الظهر . فإنه نهاية النصف الأول من النهار ، وبداية النصف الأخير . وجمعه باعتبار النصفين . أو لأن النهار جنس فيشمل كل نهار ، أو أمر بالتطوع في أجزاء النهار .
وقال الرازي: إنما أمر ، عقيب الصبر ، بالتسبيح ، لأن ذكر الله تعالى يفيد السلوة والراحة . إذ لا راحة للمؤمنين دون لقاء الله تعالى . قلت: وقد أشير إلى حكمة الأمر بالصبر والتسبيح بقوله تعالى: {لَعَلَّكَ تَرْضَى} أي: رجاء أن تنال ما به ترضى نفسك ، من رفع ذكرك . ونقهرك على عدوك وبلوغ أمنيتك من ظهور توحيد ربك وهذا كقوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} [الإسراء: 79] ، وقوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] .
ثم أشار تعالى إلى أن ما متع به الكفار من الزخارف ، إنما هو فتنة لهم فلا ينبغي الرغبة فيه ، وإن ما أويته أجلّ وأسمى ، بقوله سبحانه: