والشهيق وهذا منقول عن مقاتل والذين قالوا المراد به العمى عن الحجة إنما مرادهم انهم لا حجة لهم ولم يريدوا ان لهم حجة هم عمى عنها بل هم عمىعن الهدى كما كانوا في الدنيا فان العبد يموت على ما عاش عليه ويبعث على ما مات عليه وبهذا يظهر أن الصواب هو القول الآخر وانه عمى البصر فإن الكافر يعلم الحق يوم القيامة عيانا ويقر بما كان يجحده في الدنيا فليس هو اعمى عن الحق يومئذ وفصل الخطاب ان الحشر هو الضم والجمع ويراد به تارة الحشر إلىموقف القيامةكقوله النبي صلى الله عليه وسلم انكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا وكقوله تعالى وإذا الوحوش حشرت وكقوله تعالى وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ويراد به الضم والجمع إلى دار المستقر فحشر المتقين جمعهم وضمهم إلى الجنة
وحشر الكافرين جمعهم وضمهم إلى النار قال تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا وقال تعالى احشروا الذين ظلموا أزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم فهذا الحشر هو بعدحشرهم إلىالموقف وهو حشرهم وضمهم إلى النار لأنه قد أخبر عنهم انهم قالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ثم قال تعالى احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وهذا الحشر الثاني وعلى هذا فهم ما بين الحشر الأول من القبور إلى الموقف والحشر الثاني من الموقف إلى النار فعند الحشر الأول يسمعون ويبصرون ويجادلون ويتكلمون وعند الحشر الثاني يحشرون على وجوههم عميا وبكما وصما فلكل موقف حال يليق به ويقتضيه عدل الرب تعالى وحكمته فالقرآن يصدق بعضه بعضا ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. انتهى انتهى. {مفتاح دار السعادة حـ 1 صـ 42 - 46}