قوله عز وعلا: {ولقد أريناه آياتنا} أي عرفناه صحتها. ثم إن كان التعريف يستلزم حصول المعرفة فيكون كفره كفر جحود وعناد كقوله: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} [النمل: 14] وإلا كان كفر جهالة وضلالة. سؤال الجمع المضاف يفيد العموم ولا سيما إذا أكد بالكل ، لكنه تعالى ما أراه جميع الآيات لأن من جملتها ما أظهرها على الأنبياء الأقدمين ولم يتفق لموسى مثلها. الجواب هذا التعريف الإضافي محذوّ به حذو التعريف العهدي لو قيل الآيات كلها وهي التي ذكرت في قوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} [الإسراء: 101] ولو سلم العموم فالمراد أنه أراه الآيات الدالة على التوحيد في قوله: {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه} وعلى النبوة بإظهار المعجزات القاهرة وعلى المعاد لأن تسليم القدرة على الإنشاء يستلزم تسليم القدرة على الإعادة بالطريق الأولى ، أو أراد أنه أراه آياته المختصة به وعدد عليه سائر آيات الأنبياء وإخبار النبي الصادق جارٍ مجرى العيان ، أو إراءة بعض الآيات كإراءة الكل كما أن تكذيب بعض الآيات يستلزم تكذيب الكل كما قال: {فكذب} أي الآيات كلها {وأبى} قول الحق. قال القاضي: الإباء الامتناع وإنه لا يوصف به إلا من يتمكن من الفعل والترك وإلا لم يتوجه الذم. وجواب الأشاعرة أنه لا يسأل عما يفعل. ثم إن فرعون خاف أن تميل قلوب ملته إلى قول موسى فذكر ما يوجب نفار القوم عنه مع القدح في نبوته لادعاء إمكان معارضته قائلاً {أجئتنا لتخرجنا} فإن الإخراج من الديار قرينة القتل بدليل قوله: {أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم} [النساء: 66] ثم طالب للمعارضة موعداً فإن جعلته زمان الوعد بدليل قوله: {موعدكم يوم الزينة} بالرفع كان الضمير في {لا نخلفه} عائداً إلى الوعد المعلوم من الموعد أو إلى زمان الوعد مجازاً. وانتصب {مكاناً} على أنه ظرف للوعد المقدر ، وإن جعلته مكان الوعد ليكون قوله: مكاناً