فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287964 من 466147

بحث وهو أن يكون قوله: {الذي جعل لكم الأرض} إلى ههنا من تتمة كلام موسى، أو هو ابتداء كلام من الله تعالى. وعلى الأول يمكن أو يوجه قوله: {فأخرجنا} بأن المراد فأخرجنا نحن معاشر عباده بذلك الماء بالحراثة والزرع {أزواجاً من نبات شتى} إلا أن قوله: {كلوا وارعوا} إلى قوله: {ومنها نخرجكم} لا يطابقه. وإن قيل: إن كلام موسى يتم عند قوله: {وأنزلنا من السماء ماء} لم يصلح قوله: {فأخرجنا} ابتداء كلام من الله لمكان فاء التعقيب، والصواب أن يتم كلام موسى عند قوله: {ولا ينسى} ثم إنه تعالى ابتداء فقال: {الذي} أي هو الذي جعل إلى آخره، وعلى هذا يكون قوله: {فأخرجنا} من قبيل الالتفات علماً للكلام وإيذاناً بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لأمره تخصيصاً بأن مثل هذا لا يدرك تحت قدرة أحد سواه.

والحاصل أنه تعالى عدد عليهم ما علق بالأرض من المنافع حيث جعلها لهم فراشاً يتقلبون عليها عند الإقامة. وسوّى لهم فيها مسالك يتقلبون بها في أسفارهم، وأنبت فيها أصناف النبات متاعاً لهم ولأنعامهم. ثم إن الأرض لهم كالأم التي منها انشئوا وهي التي تجمعهم وتضمهم إذا ماتوا. ثم يخرجون من الأجداث خروج الأجنة من الأرحام، ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تمسحوا بالأرض"أي ارقدوا واسجدوا عليها من غير حائل، أو تيمموا بها فإنها بكم برة أي إنها لكم كالأم. ومنا خلقناكم وفيها معايشكم وهي بعد الموت كفاتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت