ونظائر هذا كثيرة في كلام العرب من إطلاق الصمم على السماع الذي لا فائدة فيه. وكذلك الكلام الذي لا فائدة فيه ، والرؤية التي لا فائدة فيها.
الوجه الثالث أن الله إذا قال لهم: {اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] وقع بهم ذلك العمى والصمم والبكم من شدة الكرب واليأس من الفرج قال تعالى: {وَوَقَعَ القول بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ} [النمل: 85] وعلى هذا القول تكون الأحوال الخمسة مقدرة: أعني قوله في « طه » : {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى} [طه: 124] ، وقوله فيها: {لِمَ حشرتني أعمى} [طه: 125] ، وقوله في « الإسراء » : {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً} [الإسراء: 97] ، وأظهرها عندي الأول: والله تعالى أعلم.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَنَسِيتَهَا وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] من النسيان بمعنى الترك عمداً كما قدمنا الآيات الموضحة له في هذه السورة الكريمة في الكلام على قوله: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} [طه: 115] .