فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289817 من 466147

{فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا}

الفاء في قوله {فَأَكَلاَ} تدل على أن سبب أكلها هو وسوسة الشيطان المذكورة قبله في قوله: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان} [طه: 120] أي فأكلا منها بسبب تلك الوسوسة. وكذلك الفاء في قوله: {فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا} تدل على أن سبب ذلك هو أكلهما من الشجرة المذكورة ، فكانت وسوسة الشيطان سبباً للأكل من تلك الشجرة. وكان الأكل منها سبباً لبدو سوءاتهما. وقد تقرر في الأصول في مسلك (الإيماء والتنبيه) : أن الفاء تدل على التعليل كقولهم: سها فسجد ، أي لعلة سهوه. وسرق فقطعت يده ، أي لعلة سرقته. كما قدمناه مراراً. وكذلك قوله هنا: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان قَالَ يا آدم هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد وَمُلْكٍ لاَّ يبلى فَأَكَلاَ مِنْهَا} أي بسبب تلك الوسوسة فبدت لهما سوءاتهما ، أي بسبب ذلك الأكل ، ففي الآية ذكر السبب وما دلت عليه الفاء هنا كما بينا من أن وسوسة الشيطان هي سبب ما وقع من آدم وحواء جاء مبيناً في مواضع من كتاب الله ، كقوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشيطان عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة: 36] فصرح بأن الشيطان هو الذي أزلهما. وفي القراءة الأخرى « فأزالهما » وأنه هو الذي أخرجهما مما كانا فيه ، أي من نعيم الجنة ، وقوله تعالى: {يا بني آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الجنة} [الأعراف: 27] الآية ، وقوله: {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ} [الأعراف: 22] إلى غير ذلك من الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت