غير السرى وسائق نجاش... ومعنى {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ} أنهى إليه الوسوسة. كقوله: حدث إليه وأسر إليه ا ه منه. وهذا الذي أشرنا إليه هو معنى الخلاف المشهور بين البصريين والكوفيين في تعاقب حروف الجرّ. وإتيان بعضها مكان بعض هل هو بالنظر إلى التضمين ، أو لأن الحروف يأتي بعضها بمعنى بعض؟ وسنذكر مثالاً واحداً من ذلك يتضح به المقصود. فقوله تعالى مثلاً: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} [الأنبياء: 77] الآية ، على القول بالتضمين. فالحرف الذي هو « من » وارد في معناه لكن « نصر » هنا مضمنة معنى الإنجاء والتخليص ، أي أنجيناه وخلصناه من الذين كذبوا بآياتنا. والإنجاء مثلاً يتعدى بمن. وعلى القول الثاني ف « نصر » وارد في معناه ، لكن « من » بمعنى على ، أي نصرناه على القوم الذين كذبوا الآية ، وهكذا في كل ما يشاكله.
وقد قدمنا في سورة « الكهف » أن اختلاف العلماء في تعيين الشجرة التي نهى الله آدم عن الأكل منها اختلاف لا طائل تحته ، لعدم الدليل على تعيينها ، وعدم الفائدة في معرفة عينها. وبعضهم يقول: هي السنبلة. وبعضهم يقول: هي شجرة الكرم. وبعضهم يقول: هي شجرة التين ، إلى غير ذلك من الأقوال.