قوله:(وقيل إِنْ بمعنى نعم وما بعدها مبتدأ وخبر وفيهما إن اللام لا تدخل خبر
المبتدأ). وقيل اسمها ضمير الشأن لم يرض به أَيْضًا لأن مجيء إنْ بمعنى نعم شاذ حتى قيل
إنه لم يثبت فَكَيْفَ يصح حمل التنزيل عليه؛ إذ الشذوذ وإن لم يضر كما من في سوى لكن
عدم الثبوت مانع قوي عن حمل التنزيل عليه، وأشار إلَى ضعفهما بوجه آخر حيث قال
وفيهما أي وفي هذين الوَجْهَيْن نظر لأن اللام لا تدخل عَلَى الخبر لاخْتصَاصها في الفصيح
بالمبتدأ ولذا سميت لام الابتداء ودخولها في الخبر في أن زيدًا لقائم لئلا يجتمع الحرفان
والْقَوْل بأن اللام زائدة سخيف؛ إذ زيادتها في الخبر مختص بالشعر، كَمَا صَرَّحَ به وقول
النيسابوري والقرآن حجة عليهم مردود بأن المحتمل لا يكون حجة.
قوله:(وقيل أصله إنه هذان لهما ساحران فحذف الضمير وفيه أن المؤكد باللام لا
يليق به الحذف)فيه إشعار بجواز حذفه لأن التَّأْكيد لنسبة الخبر إلَى المبتدأ سواء كان
المبتدأ مَحْذُوفًا أو مذكورًا فلا يتم ما ذكر في تعليله بأن المبتدأ إنما يجوز حذفه لو كان أمرًا
معلومًا جليًا، وإذا كان معلومًا فقد استغنى معرفته عن تأكيده؛ إذ التأكيد ليس للمبتدأ، وأما
التعليل بأن الحذف من باب الإيجاز والتَّأْكيد من قبيل الْإطْنَاب وهما متنافيان فواهٍ جدًا؛ إذ
جمع المتنافيين من جهتين لا من جهة واحدة.
قوله: (وقرأ أبو عمرو «إن هذين» وهو ظَاهر) ولا يضره مخالفته لرسم الْقيَاس لأنه كم
في الْقُرْآن ما خالص رسمه الْقيَاس كإثبات الألف في اليوم تدعوا وحذفها في باءو. أن
الأول مفرد والثاني جمع.
قوله:(وقرأ ابن كثير وحفص إِنْ هذانِ على أنها هي المخففة واللام هي الفارقة أو
النافية واللام بمعنى إلا)عَلَى أنها هي المخففة وهذا أقوى وبالاعتبار أحْرى، ولعله جعله
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وفيها أن اللام لا يدخل خبر المبتدأ. أي في هذين الْقَوْلين وهما أن يكون اسم إن
ضمير الشأن الْمَحْذُوف وما بعده مبتدأ وخبرًا، وأن يكون إن بمعنى نعم وما بعده مبتدأ وخبرًا. هذا
المحذور وهو دخول اللام في خبر المبتدأ فإن اللام لا يدخل خبر المبتدأ عَلَى ما هُوَ مذكور في
علم النحو.
قوله: وقيل أصله [إنه هذان لهما] ساحران. فيكون هذان اسم إن وهما مبتدأ دخل عليه لام
الابتداء وساحران خبره وهذا المبتدأ مع خبره خبر إن.
قوله: فحذف الضَّمير في لهما. أي فحذف الضَّمير في لهما وزحلقت اللام إلَى الخبر الذي
هو ساحران.
قوله: وفيه أن المؤكد باللام لا يليق به الحذف؛ لأن المقام إذا كان مقام التَّأْكيد يكون
الْمُنَاسب واللائق بالمقام أن يظهر ويصرح تكرر الإسناد، فإذا حذف المبتدأ الداخل عليه اللام
وزحلقت اللام إلَى الجر لا يتبادر إلَى الفهم أن هناك مبتدأ مَحْذُوفًا وإسنادًا آخر غير الْمَذْكُور لأن
الظَّاهر حِينَئِذٍ أن يكون لساحران خبر إن بل لا يخطر بالبال أصلًا أن هناك إسناد آخر.
قوله: أو النافية واللام بمعنى ما هذان إلا ساحران.