وما ذكره جل وعلا في آية « طه » هذه من ترتب بدو سوءاتهما على أكلهما من تلك الشجرة أوضحه في غير هذا الموضع ، كقوله في « الأعراف » : {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ} [الأعراف: 22] إلى غير ذلك من الآيات.
وما ذكره جل وعلا في آية « طه » هذه من ترتب بدو سوءاتهما على أكلهما من تلك الشجرة أوضحه في غير هذا الموضع ، كقوله في « الأعراف » : {فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا} [الأعراف: 22] ، وقوله فيها. أيضاً: {كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الجنة يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ} [الأعراف: 27] .
وقد دلت الآيات المذكورة على أن آدم وحواء كانا في ستر من الله يستر به سوءاتهما ، وأنهما لما أكلا من الشجرة التي نهاهما ربهما عنهما انكشف ذلك الستر بسبب تلك الزلة. فبدت سوءاتهما أي عوراتهما. وسميت العورة سوءة لأن انكشافها يسوء صاحبها ، وصارا يحاولان ستر العورة بورق شجر الجنة ، كما قال هنا: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة} ، وقال في « الأعراف » : {فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة} [الأعراف: 22] الآية.
وقوله: {وَطَفِقَا} أي شرعا. فهي من أفعال الشروع ، ولا يكون خبر أفعال الشروع إلا فعلاً مضارعاً غير مقترن ب « أن » وإلى ذلك أشار في الخلاصة بقوله: