إذا حمل الطائر الرسالة صابر العزيمة ولازم بطون الأودية، فإن خفيت عليه الطريق تنسم الرياح وتلمح قرص الشمس وتستر وهو مع شدة جوعه يحذر الحَبَّ الملقى خوفا من دفينة فخ توجب تعرقل الجناح ويضيع ما حمل، فإذا بلغ الرسالة أطلق نفسه في أغراضها داخل البرج.
فيا حاملي كتب الأمانة أكثركم على غير الجادة وما يستدل منكم من قد راقه الحب فنزل بما حمل فارتهن، وربح فيسلم، تعرقل جناحه وينتظر الذبح فلا الحبة حصلت ولا الرسالة وصلت.
قطاة غرها شرك فباتت ... تجاذبه وقد علق الجناح
فلا في الليل نالت ما تمنت ... ولا في الصبح كان لها سراح
لو صابرتم مشقة الطريق لانتهى السفر فتوطنتم مستريحين في جنات عدن
يا مهملين النظر في العواقب أسلفوا في وقت الرخص فما يؤمن تغير الأسعار
لا ترم بسهام النظر فإنها والله فيك تقع
رب راع مقلة أهملها فأغير على السرح.
كل الحوادث مبدأها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فعلت قلب ناظرها ... فعل السهام بلا قوس ولا وتر
وقال غيره:
وأرى السهام نام من يرمي بها ... فعلام سهم للخط يصمى من رمى
اعرف قدر لطفه بل وحفظه لك. إنما نهاك عن المعاصي حماية لك وصيانة لك لا بخلا منه عليك وإنما أمرك بالطاعة رحمة وإحسانا. لا حاجة منه إليك لما عرفته بالعقل حرم ما يزيله وهو الخمر صيانة لبيت المعرفة. يا متناولا للمسكر لا تفعل يكفيك سكر جهلك فلا تجمع بين سكرين. سلعة وإني لغفار لا تبذل إلا بثمن لمن تاب. يا خارجا من سبيلة وأمن عن سكة وعمل صالحا. من داري ضرب ثم اهتدى إن لم تقدر على الجد في العمل فقف على باب الطلب. تعرض لنفحة من نفحات الرب ففي لحظة أفلح السجرة.
لا تجزعن من كل خطب عرى ... ولا ترى الأعداء ما يشمت
واصبر فبالصبر تنال المنى ... إذا لقيتم فئة فاثبتوا
ثمن المعالي الجد، والفتور داء أمر من السلوة.
أفي عينيك آيات وآثار إذا ما برد القلب فما تسخنه النار.
الوجود بحر، والعلماء جواهره، والزهاد عنبره، والتجار حيتانه، والأشرار تماسيحه، والجهال على ظهره كالزبد.
لو كشفت لك الدنيا ما تحت نقابها لرأيت المعشوقة عجوزا وما ترضى إلا بقتل عشاقها
وكم تدللت عليهم بالنشوز إذاقتهم برد كانون الأماني وإذا هم في وسط تموز.
تطلب مشاركة الغانمين وما شهدت الحرب تحل الغنيمة لمن شهد الوقعة.
البلايا تظهر جواهر الرجال وما أسرع ما يفتضح المدعي.