والردى الموت بعينه فكأني قلت: وقفت في مواضع الموت ولم تمت كأن الموت نائم عنك فحصل المعنى مناسبا للقصد ثم قلت:
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ... ... ... ...
ومن شأن المكلوم والمنهزم أن يكونا كاشحي الوجوه عابسيها خائبي الأمل فقلت:... ... ... ... ... ووجهك وضاح وثغرك باسم
لتحصل المطابقة بين عبوس الوجه وقطوبه ونضارته وشحوبه وإن لم تكن ظاهره في اللفظ فهي في المعنى يفهمها من له في إدراك دقائق المعاني قدم راسخ وأما قول امرئ القيس:
كأني لم أركب جوادا للذة ... ... ... ...
فإنه لما ذكر الركوب في البيت الأول تممه بما يشبهه ويناسبه من ركوب الكواعب ليحصل لذة ركوب مهر الحرب وركوب مهر اللذة.
وأما البيت الثاني فمن شأن الشارب إذا انتشى أن تتحرك كوامن صدره ويثور ما في نفسه من كوامن الأخلاق إلى الخارج فلما ذكر الشرب وحالة وتخيل نفسه كذلك فتحرك كامن خلقه من الحماسة والشجاعة فأردفه بما يليق به ثم ذكر الآية وتكلم عليها بنحو ما تقدم.
إذا ظفرت من الدنيا بقربكم ... فكل ذنب جناه الحب مغفور
(لطيفة وموعظة)
تأمل قوله تعالى: {فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} كيف شرك بينهما في الخروج، وخص الذَّكَر بالشقاء لاشتغاله بالكسب والمعاش والمرأة في خدرها
تزود من الماء القراح فلن يرى ... بوادي الغضا ماء نقاحا ولا بردا
ونل من نسيم البان والرند نفحة ... وهيهات وادٍ ينبت البان والرندا
وكر إلى نجد بطرفك إنه ... متى تسر لا تنظر عقيقا ولا نجدا
انظر يمنة فهل ترى محنة ثم اعطف يسرة فهل ترى إلا حسرة
أما الربع العامر فدرس، وأما أسر الممات فغرس، وأما الراكب فكبت به الفرس
ساروا في ظلم ظلامتهم فما عندهم قبس وقفت بهم سفن نجاتهم لأن البحر يبس وانقلبت تلك الدور كلها في تعس وجاء منكر بآخر سبأ ونكير بأول عبس أفلا يقوم لنجاته من طال ما قد جلس.
يا نفس ما هي إلا صبر أيام ... كأن مدتها أضغاث أحلام
يا نفس جودي عن الدنيا ولذتها ... وخل عنها فإن العيش قدامي
ألا يصبر طائر الهوى عن حبة مجهولة العاقبة، وإنما هي ساعة ويصل إلى برج أمنه وكم فيه من حبة.
وإن حننت للحمى وروضة ... فبالغضا ماء وروضات أخر
حامل الكتب من الطير أقوى عزيمة فلعل وضعك على غير الاعتدال.
لا تكون الروح الصافية إلا في بدن معتدل ولا الهمة العالية إلا في نفس نفيسة.