الأولى: إنْ كان أعلى منهم منزلةً وهو طاووسهم الذي ألزم نفسه الطاعة رغم اختياره فهو أَوْلَى بطاعة الأمر منهم ، ولماذا يعصي هذا الأمر بالذات؟
الأخرى: إنْ كان أقلّ منهم ، فالأمر للأعلى لا بُدَّ أنْ يشمل الأدنى ، كما لو أمرتَ الوزراء مثلاً بالقيام لرئيس الجمهورية ، وبينهم وكلاء ومديرون ، فطبيعيٌّ أنْ يشملهم الأمر .
ثم يقول الحق: {فَقُلْنَا يآءَادَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ}
قوله تعالى: {وَلِزَوْجِكَ} [طه: 117] كلمة الزوج لا تعني اثنين كما يظن البعض ، الزوج فرد واحد معه مثله ، فليس صحيحاً أن نقول: توأم إنما توأمان ، فكل منهما توأم للآخر ؛ لذلك يقول تعالى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49] .
مَلْحَظ آخر في قوله تعالى: {فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة} [طه: 117] الخطاب لآدم وزوجه يُحذِّرهما من إغواء إبليس وكَيْده ، ثم يقول {فتشقى} [طه: 117] بصيغة الإفراد ، ولم يقُل: فتشقيَا . لماذا؟ لأن مسئولية الكَدْح والحركة للرجل أمَّا المرأة فهي السكن المريح المنشِّط لصاحب الحركة ، على خلاف ما نرى في مجتمعنا من الحرص على عمل المرأة بحجة المساعدة في تبعات الحياة .
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) }
فقد أعددْتُ لك الجنة ، وجعلتُ لك فيها كل ما تحتاجه ، وأبَحْتُ لك كل نعيمها ونهيتُك عن شيء واحد منها ، ولك علينا {أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تعرى} [طه: 118] فلن تجوع فيها ؛ لأن فيها كل الثمرات {وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا} [البقرة: 35] .
ونلحظ هنا أن الله تعالى تكفَّل لهما بشيء ظاهر يُلبِّي غريزة ظاهرة هي اللباس والتستُّر ، وغريزة باطنة هي غريزة الطعام.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا}