هذا بيان لجملة {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل} [طه: 115] إلى آخرها ، فكان مقتضى الظاهر أن لا يكون معطوفاً بالواو بل أن يكون مفصولاً ، فوقوع هذه الجملة معطوفة اهتمام بها لتكون قصة مستقلة فتلفت إليها أذهان السامعين.
فتكون الواو عاطفة قصة آدم على قصة موسى عطفاً على قوله {وهل أتاك حديث موسى إذ رأى ناراً} [طه: 10] ، ويكون التقدير: واذكر إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، وتكون جملة {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل} تذييلاً لقصة هارون مع السامريّ وقوله {من قبل} أي من قبل هارون.
والمعنى: أنّ هارون لم يكن له عزم في الحفاظ على ما عهد إليه موسى.
وانتهت القصة بذلك التذييل ، ثمّ عطف على قصة موسى قصة آدم تبعاً لقوله {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق} [طه: 99] .
{فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ}
فَقُلْنَا يا آدم إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى * إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تعرى * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تضحى
قصة خلق آدم وسجود الملائكة له وإباء الشيطان من السجود تقدمت في سورة البقرة وسورة الأعراف ، فلنقتصر على بيان ما اختصت به هاته السورة من الأفانين والتراكيب.
فقوله {إن هذا} إشارة إلى الشيطان إشارةً مراداً منها التحقير ، كما حكى الله في سورة الأنبياء (36) من قول المشركين {أهذا الذي يذكر آلهتكم} ، وفي سورة الأعراف (22) إن الشيطان لكما عدو عبر عنه باسمه.