واختلفوا في عصمتهم من الصغائر التي لا تعلق لها بالتبليغ اختلافاً مشهوراً معروفاً في الأصول. ولا شك أنهم صلوات الله عليهم وسلامه إن وقع منهم بعض الشيء فإنهم يتداركونه بصدق الإنابة إلى الله حتى يبلغوا بذلك درجة أعلا من درجة من لم يقع منه ذلك. كما قال هنا: {وعصى ءَادَمُ رَبَّهُ فغوى} [طه: 121] ثم أتبع ذلك بقوله: {ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وهدى} [طه: 122] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} يدل على أن أبانا آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ليس من الرسل الذين قال الله فيهم {فاصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل} [الأحقاف: 35] وهم: نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: هم جميع الرسل. وعن ابن عباس وقتادة {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} أي لم نجد له صبراً عن أكل الشجرة ومواظبة على التزام الأمر. وأقوال العلماء راجعة إلى هذا ، والوجود في قوله: {لَمْ نَجِدْ} قال أبو حبان في البحر: يجوز أن يكون بمعنى العلم ، ومفعولاه {لَهُ عَزْماً} وأن يكون نقيض العدم. كأنه قال: وعدّ مناله عزماً ا ه منه. والأول أظهر ، والله تعالى أعلم.