شروع في بيان المعهود وكيفية ظهور نسيانه وفقدان عزمه ، {وَإِذْ} منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم أي واذكر وقت قولنا للملائكة الخ.
قيل: وهو معطوف على مقدر أي اذكر هذا واذكر إذ قلنا أو من عطف القصة على القصة.
وأياً ما كان فالمراد اذكر ما وقع في ذلك الوقت منا ومنه حتى يتبين لك نسيانه وفقدان عزمه.
{فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ} قد مر الكلام فيه مراراً {أَبِى} جملة مستأنفة وقعت جواباً عن سؤال نشأ عن الإخبار بعدم سجوده كأنه قيل: فما باله لم يسجد؟ فقل: {أبى} والإباء الامتناع أو شدته ومفعوله إما محذوف أي أبى السجود كما في قوله تعالى: {أبى أَن يَكُونَ مَعَ الساجدين} [الحجر: 31] أو غير منوي رأساً بتنزيله منزلة اللازم أي فعل الإباء وأظهره.
{فَقُلْنَا} عقيب ذلك اعتناءً بنصح آدم عليه السلام {سَوَاء الصراط إِنَّ هَذَا} الذي رأيت منه ما رأيت {عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ} أعيد اللام لأنه لا يعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار عند الجمهور.
وقيل: أعيد للدلالة على أن عداوة اللعين للزوجة أصالة لا تبعاً.
وهو على القول بعدم لزوم إعادة الجار في مثله كما ذهب إليه ابن مالك ظاهر.
وإما على القول باللزوم فقد قيل في توجيهه.
إن كون الشيء لازماً بحسب القاعدة النحوية لا ينافي قصد إفادة ما يقتضيه المقام.