وَذُكِرَ أَنَّ السَّحَرَةَ سَحَرُوا عَيْنَ مُوسَى وَأَعْيُنَ النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُلْقُوا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ، فَخُيِّلَ حِينَئِذٍ إِلَى مُوسَى أَنَّهَا تَسْعَى.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ
الْأَمْصَارِ {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ} بِالْيَاءِ بِمَعْنَى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِمْ سَعْيُهَا. وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَتْ «أَنَّ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. وَرُوِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ: «تَخَيَّلَ» بِالتَّاءِ، بِمَعْنَى: تَخَيَّلَ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ بِأَنَّهَا تَسْعَى.
وَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَتْ «أَنَّ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِتَعَلُّقِ تَخَيَّلَ بِهَا.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ: «تَخَيَّلُ إِلَيْهِ» بِمَعْنَى: تَتَخَيَّلُ إِلَيْهِ. وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَيْضًا فَـ «أَنَّ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَعْنَى: تَتَخَيَّلُ بِالسَّعْي لَهُمْ.
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا {يُخَيَّلُ} بِالْيَاءِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خَوْفًا مُوسَى فَوَجَدَهُ
وَقَوْلُهُ: {قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْنَا لِمُوسَى إِذْ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً: {لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} عَلَى هَؤُلَاءِ السَّحَرَةِ، وَعَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ، وَالْقَاهِرُ لَهُمْ.
{وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا}
يَقُولُ: وَأَلْقِ عَصَاكَ تَبْتَلِعُ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمُ الَّتِي سَحَرُوهَا حَتَّى خُيِّلَ إِلَيْكَ أَنَّهَا تَسْعَى
وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيَدُ سَاحِرٍ}