فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287702 من 466147

قوله (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) يقول: احضروا وجيئوا صفا، والصفّ هاهنا مصدر، ولذلك وحد، ومعناه: ثم ائتوا صفوفا، وللصفّ في كلام العرب موضع آخر، وهو قول العرب: أتيت الصفّ اليوم، يعني به المصلى الذي يصلي فيه.

وَقَوْلُهُ: {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى}

يَقُولُ: قَدْ ظَفِرَ بِحَاجَتِهِ الْيَوْمَ مَنْ عَلَا عَلَى صَاحِبِهِ فَقَهَرَهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَجْمَعَتِ السَّحَرَةُ كَيْدَهُمْ، ثُمَّ أَتَوْا صَفًّا فَقَالُوا لِمُوسَى: {يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} وَتَرَكَ ذِكْرَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

وَاخْتُلِفَ فِي مَبْلَغِ عَدَدِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ أَتَوْا يَوْمَئِذٍ صَفًّا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ سَاحِرٍ، مَعَ كُلِّ سَاحِرٍ مِنْهُمْ حَبَلٌ وَعَصًا [1] .

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانُوا نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ

وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ كَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا

وَقَالَ آخَرُونَ: كَانُوا تِسْعَ مِائَةٍ

وَ (أَنَّ) فِي قَوْلِهِ: {إِمَّا أَنَّ} فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: اخْتَرْ يَا مُوسَى أَحَدَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ قَبْلَنَا، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: هُوَ رَفْعٌ، كَانَ مَذْهَبًا، كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ خَبَرٌ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ:

[البحر الطويل]

فَسِيرَا فَإِمَّا حَاجَةٌ تَقْضِيَانِهَا ... وَإِمَّا مَقِيلٌ صَالِحٌ وَصَدِيقُ

وَقَوْلُهُ: {قَالَ بَلْ أَلْقُوا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى لِلسَّحَرَةِ: بَلْ أَلْقُوا أَنْتُمْ مَا مَعَكُمْ قَبْلِي.

وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ، وَهُوَ: فَأَلْقَوْا مَا مَعَهُمْ مِنَ الْحِبَالِ وَالْعِصِيِّ، فَإِذَا حِبَالُهُمْ، تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاءَ بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ الَّذِي ذُكِرَ عَلَيْهِ عَنْهُ.

[1] لا يخفى ما في هذا العدد من المبالغة، وما في هذه الأقوال من تضارب، فضلا عن افتقارها إلى سند صحيح.، والغالب في مثله أنه من الإسرائيليات، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت