والقسم الثالث ما اتحد فيه اللفظ واختلف المعنى، وهي الأسماء المشتركة نحو عين للعضر الباصر وعين الماء ونحو ذلك، فاللفظ متحد والمعنى مختلف.
والقسم الرابع هو ما تعدد لفظه واتحد معناه، وهي المترادفة كالأسد والليث للحيوان المعروف، ثم يعرض للمشترك، وهو المتحد اللفظ مع اختلاف المعنى، تفاوت في قوة دلالته على ما تحته، وأعني بالتفاوت استقلال المعنى بنفسه غير مفتقر إلى الغير، وعدم استقلاله، (فينقسم) بحسب هذا إلى متواطئ ومشكك كوقوع اسم موجود عليهما تفاوت بين، فهو في وقوعه على الجوهر (من) قسم المتواطئ، ووقوعه على العرض بتشكيك.
ثم من الألفاظ على الجملة مجازية، وهي الواقعة على مسمياتها (لا) على أنها أسماء لها بل وضعت لمناسبتها لما وضعت الأسماء الحقيقية بإزائها، ومن المعلوم في عوارض التركيب الضرب المسمى بلحن الخطاب، وهو خذف الكلمة من الجملة مع إرادتها، ودلالة السياق والمعنى عليها، كالواقع في قوله تعالى: (أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) (الشعراء: 63) ، ولا شك أن المراد: فضرب فانفلق، ومما يلحق به عند الجمهور - إلا من قول بقول الكرخي - (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (البقرة: 184) ، والتقدير: فأفطر فعدة من أيام أخر، فهذا من لحن الخطاب ومن معروف التخاطب الجاري، وهي دلالة المنطوق على مسكوت عنه يفهمه السياق وقصد المتكلم من عرف اللغة، نحو فهم (منع) الضرب والشتم من قوله تعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) (الإسراء: 23) ، وهذا الضرب من المفهوم يجاري النصوص ولهذا لم يختلف فيه من أنكر القياس، فهذه جملة يستعان بها على تلقي ما يرد، وليست خاصة بالذي نحن فيه من هذه السورة ولا بموضوع دون موضوع.