فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289696 من 466147

وقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدَمَ} شروعٌ في بيان المعهودِ وكيفيةِ ظهور نسيانِه وفُقدانِ عزمِه ، وإذ منصوبٌ على المفعولية بمضمر خوطب به النبيُّ عليه الصلاة والسلام ، أي واذكر وقتَ قولِنا لهم ، وتعليقُ الذكر بالوقت مع أن المقصودَ تذكيرُ ما وقع فيه من الحوادث لما مر مراراً من المبالغة في إيجاب ذكرِها فإن الوقتَ مشتملٌ على تفاصيل الأمورِ الواقعةِ فيه ، فالأمرُ بذكره أمرٌ بذكر تفاصيلِ ما وقع فيه بالطريق البرهانيِّ ، ولأن الوقتَ مشتملٌ على أعيان الحوادثِ فإذا ذكر صارت الحوادثُ كأنها موجودةٌ في ذهن المخاطَبِ بوجود ذاتها العينيةِ ، أي اذكر ما وقع في ذلك الوقتِ منا ومنه حتى يتبينَ نسيانُه وفقدانُ عزمِه {فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ} قد سبق الكلامُ فيه مراراً {أبى} جملةٌ مستأنفةٌ وقعت جواباً عن سؤال نشأ عن الأخبار بعدم سجودِه ، كأنه قيل: ما بالُه لم يسجُدْ؟ فقيل: أبى واستكبر ، ومفعول أبى إما محذوفٌ أي أبى السجودَ كما في قوله تعالى: {أبى أَن يَكُونَ مَعَ الساجدين} أو غيرُ مَنْويَ رأساً بتنزيله منزلةَ اللام أي فعل الإباءَ وأظهره {فَقُلْنَا} عَقيبَ ذلك اعتناءً بنُصحه {ياءادم إِنَّ هذا} الذي رأيتَ ما فعل {عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا} أي لا يكونَنّ سبباً لإخراجكما {مِنَ الجنة} والمرادُ نهيُهما عن أن يكونا بحيث يتسبب الشيطانُ إلى إخراجهما منها بالطريق البرهاني ، كما في قولك: لا أُرَينّك هاهنا ، والفاءُ لترتيب موجبِ النهي على عداوته لهما أو على الإخبار بها {فتشقى} جوابٌ للنهي ، وإسنادُ الشقاء إليه خاصةً بعد تعليقِ الإخراجِ الموجبِ له بهما معاً لأصالته في الأمور واستلزامِ شقائِه لشقائها مع ما فيه من مراعاة الفواصل ، وقيل: المرادُ بالشقاء التعبُ في تحصيل مبادئ المعاشِ وذلك من وظائف الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت