فَإِنَّ أَبَانَا كَانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ ... سُوًى بَيْنَ قَيْسٍ قَيْسِ عَيْلَانَ وَالْفِزْرِ
وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ: طُوَى، وَطَوَى، وَثنى وَثنى، وَعَدَى، وَعُدَى.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {مَكَانًا سُوًى} مَكَانًا مُسْتَوِيًا يَتَبَيَّنُ لِلنَّاسِ مَا فِيهِ، لَا يَكُونُ صَوْبٌ وَلَا شَيْءٌ فَيَغِيبُ بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضٍ مُسْتَوْ حِينَ يُرَى.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ، حِينَ سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَوْعِدًا لِلِاجْتِمَاعِ: مَوْعِدُكُمْ لِلِاجْتِمَاعِ
{يَوْمُ الزِّينَةِ}
يَعْنِي يَوْمَ عِيدٍ كَانَ لَهُمْ، أَوْ سُوقٍ كَانُوا يَتَزَيَّنُونَ فِيهِ
{وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ}
يَقُولُ: وَأَنْ يُسَاقَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ فَجٍّ وَنَاحِيَةٍ {ضُحًى} فَذَلِكَ مَوْعِدٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ لِلِاجْتِمَاعِ.
وَ (أَنْ) مِنْ قَوْلِهِ {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} رُفِعَ بِالْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ {يَوْمُ الزِّينَةِ}
وَذُكِرَ عَنْ أَبِي نَهِيكٍ فِي ذَلِكَ: يَعْنِي فِرْعَوْنُ يَحْشُرُ قَوْمَهُ.
وَقَوْلُهُ: {فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَدْبَرَ فِرْعَوْنُ مُعْرِضًا عَمَّا أَتَاهُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ {فَجَمَعَ كَيْدَهُ}
يَقُولُ: فَجَمَعَ مَكْرَهُ، وَذَلِكَ جَمْعُهُ سَحَرَتَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ إِيَّاهُمْ بِتَعَلُّمِهِ {ثُمَّ أَتَى}
يَقُولُ: ثُمَّ جَاءَ لِلْمَوْعِدِ الَّذِي وَعَدَهُ مُوسَى، وَجَاءَ بِسَحَرَتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى لِلسَّحَرَةِ لَمَّا جَاءَ بِهِمْ فِرْعَوْنُ: {وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}
يَقُولُ: لَا تَخْتَلِفُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، وَلَا تَتَقَوَّلُوهُ.