وقيل: لما أهبِط من الجنة كان من أول شقائه أن جبريل أنزل عليه حبات من الجنة ؛ فقال: يا آدم ازرع هذا ، فحرث وزرع ، ثم حصد ثم درس ثم نقى ثم طحن ثم عجن ثم خبز ، ثم جلس ليأكل بعد التعب ؛ فتدحرج رغيفه من يده حتى صار أسفل الجبل ، وجرى وراءه آدم حتى تعب وقد عرق جبينه ، قال: يا آدم فكذلك رزقك بالتعب والشقاء ، ورزق ولدك من بعدك ما كنت في الدنيا.
قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تعرى * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تضحى} فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا} أي في الجنة {وَلاَ تعرى} .
{وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا} أي لا تعطش.
والظمأ العطش.
{وَلاَ تضحى} أي تبرز للشمس فتجد حرّها.
إذ ليس في الجنة شمس ، إنما هو ظل ممدود ، كما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
قال أبو العالية: نهار الجنة هكذا: وأشار إلى ساعة المصلين صلاة الفجر.
قال أبو زيد: ضَحَا الطريقُ يَضْحُو ضُحُوًّا إذا بدا لك وظهر.
وضَحَيْتُ وضَحِيتُ (بالكسر) ضَحاً عرِقت.
وضَحِيتُ أيضاً للشمس ضَحاء ممدود بَرزتُ وضَحَيتُ (بالفتح) مثله ، والمستقبل أَضْحَى في اللغتين جميعاً ؛ قال عمر بن أبي ربيعة:
رَأَتْ رَجُلاً أَيْمَا إذا الشمسُ عَارضَتْ ...
فَيَضْحَى وأمَّا بالعَشِيِّ فَيَخْصَرُ
وفي الحديث أن ابن عمر رأى رجلاً محرماً قد استظل ، فقال: أَضْحِ لمن أحرمت له.
هكذا يرويه المحدِّثون بفتح الألف وكسر الحاء من أضحيت.
وقال الأصمعي: إنما هو اضْحَ لمن أحرمتَ له ؛ بكسر الألف وفتح الحاء ، من ضَحِيت أَضْحَى ؛ لأنه أمره بالبروز للشمس ؛ ومنه قوله تعالى: {وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تضحى} وأنشد:
ضَحِيتُ له كَيْ أَستظلَّ بِظلِّهِ ...
إِذا الظلُّ أَضْحَى في القيامة قَالِصا