يا محمد ارفع رأسك، وقل تسمع، واشفع تشفع قال: فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود .. فذكر أربع مرات صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء، وفي الحديث أيضا: يقول تعالى: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، فيخرجوا خلقا كثيرا، ثم يقول: أخرجوا من النار من كان في قلبه نصف مثقال من إيمان، أخرجوا من النار من كان في قلبه ما يزن ذرة، من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان) الحديث.
18 -وبمناسبة قوله تعالى وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً يقول ابن كثير:(فإن الله سيؤدي كل حق إلى صاحبه، حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء. وفي الحديث يقول الله عزّ وجل «وعزتى وجلالي لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم» . وفي الصحيح:
«إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» والخيبة كل الخيبة من لقي الله وهو به مشرك، فإن الله تعالى يقول: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
19 -بمناسبة قوله تعالى وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ قال ابن كثير: كقوله تعالى في سورة لا أقسم بيوم القيامة لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ* فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ وثبت في الصحيح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعالج من الوحي شدة، فكان مما يحرك به لسانه، فأنزل الله هذه الآية، يعني أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا جاءه جبريل بالوحي كلما قال جبريل آية قالها معه من شدة حرصه على حفظ القرآن، فأرشد الله تعالى إلى ما هو الأسهل والأخف في حقه لئلا يشق عليه فقال لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا
جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أي أن نجمعه في صدرك ثم تقرؤه على الناس من غير أن تنسى منه شيئا فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ وقال في هذه الآية وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ أي بل أنصت فإذا فرغ الملك من قراءته عليك فاقرأ بعده».