4 -يعلل المفسرون وجود اللثغة في لسان موسى بسبب ما ذكره ابن عباس في حديث الفتون، من أنه وضع الجمرة في فيه وهو صغير، وبمناسبة قوله تعالى على لسان موسى وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي يقول ابن كثير: (وقال الحسن البصري «احلل عقدة من لساني» قال حل عقدة واحدة، ولو سأل أكثر من ذلك أعطي، وقال ابن عباس: شكا موسى إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل، وعقدة لسانه، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردءا، ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، فآتاه سؤله، فحل عقدة من لسانه، وقال ابن أبي حاتم: ... عن محمد بن كعب قال: أتاه ذو قرابة له فقال له: ما بك بأس لولا أنك تلحن في كلامك، ولست تعرب في قراءتك، فقال القرظي: يا ابن أخي ألست أفهمك إذا حدثتك قال: نعم. قال: فإن موسى عليه السلام إنما سأل ربه أن يحلل عقدة من لسانه كي يفقه بنو إسرائيل كلامه، ولم يزد عليها، هذا لفظه) .
5 -هل كان هناك فاصل زمني بين الإيحاء لموسى والإيحاء لهارون؟ قولان للمفسرين:
والذي يذهب إليه ابن عباس أن هارون نبئ في الساعة التي نبئ بها موسى، أي بعد دعاء موسى، ولقد سرنا في التفسير على القول الآخر، وفي الإصحاح الرابع من التوراة الحالية المحرفة (وقال الرب لهارون اذهب إلى البرية لاستقبال موسى، فذهب والتقاه في جبل الله، وقبله فأخبر موسى هارون بجميع كلام الرب الذي أرسله وبكل الآيات التي أوصاه بها) . وبمناسبة قول موسى وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي يذكر ابن كثير هذه القصة التي أخرجها ابن أبي حاتم عن عائشة أنها خرجت فيما كانت تعتمر فنزلت ببعض الأعراب فسمعت رجلا يقول: أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه؟ قالوا: لا ندري.
قال أنا والله أدري: قالت: فقلت في نفسي: في حلفه لا يستثني أنه ليعلم أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه. قال: موسى حين سأل لأخيه النبوة، فقلت صدق والله.