فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288303 من 466147

أجيب: بأنه كان في أشد الخوف في قلبه إلا أنه يظهر الجلادة والوقاحة تمشية لناموسه وترويجاً لأمره ، قال الرازي: ومن استقرئ أحوال العالم علم أن الفاجر قد يفعل أمثال هذه الأشياء ، ومما يدل على معاندته قوله: إنه لكبيركم الذي علمكم السحر لأنه كان يعلم أن موسى ما خالطهم البتة ، وما لقيهم ، وكان يعلم من سحرته أستاذ كل واحد من هو ، وكيف حصل ذلك العلم ، ثم إنه كان يقول مع ذلك هذه الأشياء ، ثم كأنه قيل فما قالوا له؟ فقيل:

{قالوا} له: {لن نؤثرك} أي: نختارك {على ما جاءنا} على لسان موسى {من البينات} التي عايناها ، وعلمنا أنه لا يقدر أحد على مضادتها. ولما بدؤوا بما يدل على الخالق من الفعل ترقوا إلى ذكره بعد معرفته بفعله إشارة إلى علوِّ قدره ، فقالوا: {والذي} أي: ولا نؤثرك بالإتباع على الذي فطرنا أي: ابتدأ خلقنا إشارة إلى شمول ربوبية الله تعالى لهم وله ولجميع الناس ، وتنبيهاً على عجز فرعون عند من استخفه ، وفي جميع أقوالهم هذه من تعظيم الله تعالى عبارة وإشارة وتحقير فرعون أمر عظيم.

تنبيه: قد علم مما تقرر أن والذي معطوف على ما وإنما أخروا ذكر الباري تعالى ؛ لأنه من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى ، وقيل: الواو قسم والموصول مقسم به وجواب القسم محذوف ، أي: وحق الذي فطرنا لا نؤثرك على الحق ، ولما تسبب عن ذلك أنهم لا يبالون به ، وعلموا أن ما يفعله بهم هو بإذن الله تعالى قالوا له: {فاقض} أي: فاصنع في حكمك الذي تمضيه {ما أنت قاض} أي: فاقض الذي أنت قاضيه ، ثم عللوا ذلك بقولهم: {إنما تقضي} أي: تصنع بنا ما تريد إن قدّرك الله عليه {هذه الحياة الدنيا} النصب على الاتساع أي: إنما حكمك فيها على الجسد خاصة ، فهي ساعة تعقبها راحة ، ونحن لا نخاف إلا ممن يحكم على الروح ، وإن فني الجسد فذاك هو العذاب الشديد الدائم ، ثم عللوا تعظيم الله تعالى ، واستهانتهم بفرعون بقولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت