فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288301 من 466147

{فألقي السحرة} أي: فألقاهم ما رأوا من أمر الله تعالى بغاية السرعة ، وبأيسر أمر {سجداً} على وجوههم لله تعالى توبة مما صنعوا وإغباناً لفرعون بسجودهم ، وتعظيماً لما رأوا ، وذلك لأنهم كانوا في الطبقة العليا من علم السحر ، فلما رأوا فعل موسى عليه السلام خارجاً عن صناعتهم عرفوا أنه ليس من السحر البتة ، ويقال: قال رئيسهم: كنا نغلب الناس بالسحر ، وكانت الآلات تبقى علينا ، فلو كان هذا سحراً ، فأين الذي ألقيناه ، فاستدلوا بتغيير أحوال الأجسام على الصانع القادر ، وبظهورها على يد موسى عليه السلام على كونه رسولاً صادقاً من عند الله لا جرم تابوا وآمنوا ، وأتوا بما هو النهاية في الخضوع وهو السجود ؛ قال الأصبهاني: سبحان الله ما أعظم شأنهم ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود ، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود ، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين ، فكأن قائلاً قال هذا فعلهم ، فماذا قالوا؟ فقيل: {قالوا: آمنا برب هارون وموسى} ولم يقولوا: آمنا برب العالمين ؛ لأن فرعون ادّعى الربوبية في قوله: {أنا ربكم الأعلى} (النازعات ،)

والإلهية في قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} (القصص ،) ، فلو أنهم قالوا ذلك لكان فرعون يقول: إنهم آمنوا بي لا بغيري ، فلقطع هذه التهمة اختاروا هذه العبارة ، والدليل على ذلك أنهم لم يقتصروا على موسى بل قدّموا هارون لأن فرعون ربى موسى في صغره ، فلو اقتصروا على موسى أو قدّموا ذكره فربما توهم أن المراد فرعون ، وذكر هارون على الاستتباع وقيل: قدموه لكبر سنه ، أو لرويّ الآية ، فسبحان الله ما أعظم أمرهم كانوا أول النهار سحرة يقرون لفرعون بالربوبية ، وآخره شهداء بررة روي أنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار ، ورأوا ثواب أهلها ، وعن عكرمة لما خرّوا سجداً أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة ، فكأنه قيل: ما قال لهم فرعون حينئذٍ؟ فقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت