{فَيُسْحِتَكُم} معناه يهلككم ، يقال سحت وأسحت ، وقد قرئ بفتح الياء وضمها ، والمعنى متفق .
{قالوا إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ} قرأ إن هذين بالياء ولا إشكال في ذلك ، وقرأ بتخفيف إنْ وهي مخففة من الثقيلة ، وارتفع بعدها هذان بالابتداء ، وأما قراءة نافع وغيره بتشديد إنّ ورفع هذان ، فقيل {إِنْ} هنا بمعنى نعم فلا تنصب ، ومنه ما روي في الحديث أن الحمد بالرفع ، وقيل: اسم إن ضمير الأمر والشأن تقديره: إن الأمر ، و {هذان لَسَاحِرَانِ} مبتدأ وخبر في موضع خبر إن .
وقيل: جاء القرآن في هذه الآية بلغة بني الحرث بن كعب وهو إبقاء التثنية بالألف حال النصب ، والخفض ، وقالت عائشة رضي الله عنها ، هذا مما لحن فيه كتاب المصحف {وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى} أي يذهب بسيرتكم الحسنة {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ} أي اعزموا وأنفذوه .
{يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى} استدل بعضهم بهذه الآية على أن السحر تخييل لا حقيقة ، وقال بعضهم: إن حيلة السحرة في سعي الحبال والعصيّ هو أنهم حشوها بالزئبق ، وأوقدوا تحتها ناراً وغطوا النار لئلا يراها الناس ، ثم وضعوا عليها حبالهم وعصيهم ، وقيل: جعلوها للشمس ، فلما أحسّ الزئبق بحر النار أو الشمس سال ، وهو في حشو الحبال والعصيّ فحملها ، فتخيل للناس أنها تمشي ، فألقى موسى عصاه فصارت ثعباناً فابتلعتها .
{إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ} ما هنا موصولة وهي اسم إن وكيد خبرها {آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى} قدم هارون لتعادل رؤوس الآي {مِّنْ خِلاَفٍ} أي قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى {والذي فَطَرَنَا} معطوف على {مَا جَآءَنَا مِنَ البينات} ، وقيل: هي واو القسم {هذه الحياة} نصب على الظرفية: أي: إنما قضاؤك في هذه الدنيا .