{رُطَبًا} ؛ أي: بسرًا ناضجًا {جَنِيًّا} ؛ أي: صالحًا للأجناء، والجني فعيل بمعنى مفعول؛ أي: رطبًا مجنيًا؛ أي: صالحًا للاجتناء، قد بلغ الغاية، قال الربيع بن خيثم: ما للنفساء عندي خير من الرطب، ولا للمريض خير من العسل.
والمعنى: أي أميلي إليك جذع النخلة واجذبيه بتحريكه، يسقط عليك رطبًا جنيًا تأكلين منه ما تشائين، وتلك آية أخرى لها، روي أنها كانت نخلةً يابسةً لا رأس لها ولا ثمر، وكان الوقت شتاءً، فأنزل الله لها رزقًا، فجعل للنخلة رأسًا وخوصًا، وجعل لها ثمرًا رطبًا، وهذه رواية يعوزها الدليل.
وفي هذا إيماءٌ وتنبيه إلى أن من يقدر أن يثمر النخلة اليابسة في الشتاء، يقدر أن يجعلها تحمل من غير السنن العادية، وإلى أن السعي في الرزق مطلوب، ولا ينافي التوكل، ولله درّ القائل:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَوْحَى لِمَرْيَمِ ... وَهُزِّيْ إِلَيْكِ الْجِذع يُسَاقِطِ الرُّطَبْ
وَلَوْ شَاءَ أحْنَى الْجِذْعَ مِنْ غَيْرِ هَزِّهِ ... إِلَيْهَا وَلَكِنْ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ سَبَبْ
وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: {تَسَّاقَط} بفتح التاء والسين وشدها بعدها ألف وفتح القاف، وقرأ حمزة، والأعمش، وطلحة، وابن وثاب، ومسروق {تساقط} كذلك إلا أنهم خففوا السين وقرأ حفص عن عاصم: {تُسَاقِطْ} بضم التاء وكسر القاف مخففة السين، مضارع ساقطت، وقرأ يعقوب، وأبو زيد عن المفضل، والبراء بن عازب، والأعمش في رواية: {يساقط} بالياء مفتوحةً وتشديد السين وفتح القاف، فهذه القراءات المشاهير، وقرأ أبي بن كعب، وأبو حيوة، ومسروق: {تسقط} بالتاء من فوق مضمومة وكسر القاف، وعن أبي حيوة كذلك إلا أنه بالياء من تحت، وعنه أيضًا: {تسقط} بالتاء من فوق مفتوحةً وضمّ القاف، وعنه كذلك إلا أنه بالياء من تحت، وقال بعضهم في قراءة أبي حيوة هذه: أنه قرأ: {رطب جني} بالرفع على الفاعلية، وقرأ أبو السماك العدوي، وابن حزام: {تتساقط} بتاءَين مفتوحتين وبألف، وقرأ معاذ القارئ، وابن يعمر {نساقط} بالنون.