فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280768 من 466147

قال جمهور المفسرين: السري: النهر الصغير, والمعنى قد جعل ربك تحت قدمك نهرًا، قيل: كان نهرًا قد انقطع عنه الماء فأرسل الله فيه الماء لمريم، وأحيا به ذلك الجذع اليابس، الذي اعتمدت عليه، حتى أورق وأثمر، وقيل: المراد بالسريّ هنا عيسى، والسريّ العظيمُ من الرجال، ومنه قولهم: فلان سريّ؛ أي: عظيم، ومن قومٍ سراةٍ؛ أي: عظام.

والمعنى على قراءة {مِنْ} الجازَة: فناداها جبريل من مكان أسفل منها تحت الأكمة؛ أي: لا تحزني يا مريم على ولادة عيسى، قد جعل ربك بمكان أسفل منك، أو قريبًا منك، نهرًا صغيرًا، أو إنسانًا شريفًا جليلًا، ويدل على ذلك قراءة من قرأ: {فناداها ملك من تحتها} أو ناداها المولود كائنًا من تحت ذيلها؛ أي: لا تحزني يا أمي قد جعل ربك تحتك جدولًا يجري، ويمسك بأمرك، أو نبيًا مرتفعَ القدر، وعلى قراءة: {مَنْ} الموصولة فناداها عيسى الذي كان تحت ذيلها؛ أي: لا تحزني قد جعل ربك تحتك رئيسًا عزيزًا، لا يكاد يوجد له نظير، أو جدولًا بضرب جبريل الأرض برجله، أو فناداها جبريل من تحتها يقبل الولد كالقابلة، أو من تحت النخلة، بأن لا تحزني قد جعل ربك قربك عين ماء عذب، تعظيمًا لشأنك، فإن الله تعالى أرسل جبريل إليها ليناديها بهذه الكلمات، كما أرسل إليها في أول الأمر، ليكون ذلك تذكيرًا لها ما تقدم من أصناف البشارات.

أو يقال: إن الله تعالى أنطق عيسى لها حين وضعته، تطييبًا لقلبها، وإزالةً للوحشة عنها، حتى تشاهد في أول الأمر ما بشرها به جبريل، من علو شأن ذلك المولود، كما قال الحسن بن علي - رضي الله عنهما -: إن عيسى - عليه السلام - لو لم يكن كلمها لما علمت أنه ينطق، فما كانت تشير إلى عيسى بالكلام.

25 - {وَهُزِّي إِلَيْكِ} ؛ أي: حركي وأميلي {إِلَيْكِ} ؛ أي: إلى جهتك يا مريم {بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} ، أي: جذع النخلة، فالباء صلة للتأكيد، كقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ؛ أي: حركي أصل النخلة تحريكًا عنيفًا إلى جهتك {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ} ؛ أي: تسقط النخلة {عَلَيْكِ} إسقاطًا متواترًا بحسب تواتر الهز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت