24 - {فَنَادَاهَا} ؛ أي: فنادى جبريل مريم {مِنْ تَحْتِهَا} ؛ أي: من تحت مريم من مكان أسفل منها، تحت الأكمة، حين سمع جزعها؛ لأن عيسى لم يتكلم حتى أتت به قومها، وقال في القصص من تحت النخلة، أو فناداها عيسى - عليه السلام - كما قال الحسن البصري، وسعيد بن جبير: وقد أنطقه الله حين وضعته تطييبًا لقلبها، وإزالةً للوحدة عنها، حتى تشاهد بادئ ذي بدءٍ علو شأن ذلك المولود الذي بشرها جبريل به.
وقرأ ابن عباس: {فناداها ملك من تحتها} وقرأ البراء بن عازب، وابن عباس، والحسن، وزيد بن علي، والضحاك، وعمرو بن ميمون، ونافع، وحمزة، والكسائي، وحفص {مِنْ تَحْتِهَا} بكسر الميم والتاء حرف جر، وقرأ الابنان: ابن كثير، وابن عامر، والأبوان: أبو عمرو، وأبو بكر، وعاصم وزر ومجاهد، والجحدري، والحسن، وابن عباس في رواية عنهما: {مَنْ تحتَها} بفتح الميم والتاء بمعنى الذي، وتحت: ظرف منصوب صلة لـ (من) ، قال ابن الجوزي (5) : فمن قرأ بكسر الميم ففيه وجهان:
أحدهما: ناداها الملك من تحت النخلة، وقيل: كانت على نشز فناداها الملك أسفل منها.
والثاني: ناداها عيسى لما خرج من بطنها. قال ابن عباس: كل ما رفعت إليه طرفك فهو فوقك، وكل ما خفضت إليه طرفك فهو تحتك.
ومن قرأ بفتح الميم ففيه الوجهان المذكوران، وكان الفراء يقول: ما خاطبها إلا الملك على القراءتين جميعًا. انتهى.
{أَلَّا تَحْزَنِي} أن إما مفسرة للنداء؛ أي: لا تحزني يا مريم بولادة عيسى وبمكان القحط، أو لا تحزني يا أمي، أو مصدرية على حذف الباء؛ أي: بأن لا تحزني والحزن: غم يلحق لوقوعه من ذوات نافع، أو حصول ضار {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ} المحسن إليك {تَحْتَكِ} ؛ أي في مكان أسفل منك، أو قريب منك، أو تحت ذيلك {سَرِيًّا} ؛ أي: نهرًا صغيرًا، أو غلامًا رفيع الشأن، سامي القدر، ذا سخاء في مروءةٍ.