فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278769 من 466147

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُبَشِّرُ فِي الْقَبْرِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الثَّوَابِ بِالْجَنَّةِ حَتَّى يَرَى مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ وَيَعْلَمَهُ» .

وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي حَالِ الْمُعَايَنَةِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَرِدُوا الْقِيَامَةَ وَهُمْ شَاكُّونَ فِي أَمْرِهِمْ، وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ فِي أَهْلِ النَّارِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ كَوْنَهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَالْعِقَابِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ كَيْفَ يَنْدَفِعُ عَنْهُمْ ضَرَرُ النَّارِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْبُقْعَةُ الْمُسَمَّاةُ بِجَهَنَّمَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فِي خِلَالِهَا مَا لَا نَارَ فِيهِ، وَيَكُونَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْلَكُ فِيهَا إِلَى دَرَكَاتِ جَهَنَّمَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُدْخَلَ الْكُلُّ فِي جَهَنَّمَ فَالْمُؤْمِنُونَ يَكُونُونَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ الْخَالِيَةِ عَنِ النَّارِ، وَالْكُفَّارُ يَكُونُونَ فِي وَسَطِ النَّارِ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخْمِدُ النَّارَ فَيَعْبُرُهَا الْمُؤْمِنُونَ وَتَنْهَارُ بِغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «يَرِدُونَهَا كَأَنَّهَا إِهَالَةٌ» [1]

وَعَنْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَلَيْسَ وَعَدَنَا رَبُّنَا بِأَنْ نَرِدَ النَّارَ فَيُقَالُ لَهُمْ: قَدْ وَرَدْتُمُوهَا وَهِيَ خَامِدَةٌ» .

وَثَالِثُهَا: أَنَّ حَرَارَةَ النَّارِ لَيْسَتْ بِطَبْعِهَا فَالْأَجْزَاءُ الْمُلَاصِقَةُ لِأَبْدَانِ الْكُفَّارِ يَجْعَلُهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُحْرِقَةً مُؤْذِيَةً وَالْأَجْزَاءُ الْمُلَاصِقَةُ لِأَبْدَانِ الْمُؤْمِنِينَ يَجْعَلُهَا اللَّهُ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَيْهِمْ، كَمَا فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَكَمَا أَنَّ الْكُوزَ الْوَاحِدَ مِنَ الْمَاءِ كان يَشْرَبُهُ الْقِبْطِيُّ فَكَانَ يَصِيرُ دَمًا وَيَشْرَبُهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ فَكَانَ يَصِيرُ مَاءً عَذْبًا.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بد من أحد هذه الْوُجُوهِ فِي الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْعَذَابِ حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّارِ مَعَ الْمُعَاقَبِينَ.

فَأَمَّا الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِقوله تَعَالَى: (أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) [الْأَنْبِيَاءِ: 101] فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ أَحَدُ مَا يَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ فِي جَهَنَّمَ وَأَيْضًا فَالْمُرَادُ عَنْ عَذَابِهَا وَكَذَا قَوْلُهُ: (لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها) [الْأَنْبِيَاءِ: 102] .

[1] "يُجَاءُ بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهَا مَتْنُ إِهَالَةٍ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ عَلَيْهَا أَقْدَامُ الْخَلَائِقِ نَادَى مُنَادٍ خُذِي أَصْحَابَكِ، وَدَعِي أَصْحَابِي". قَالَ:"فَيُخْسَفُ بِأُولَئِكَ"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:"الْإِهَالَةُ: مَا أُذِيبَ مِنَ الْأَلْيَةَ وَالشَّحْمِ، وَمَتْنُ الْإِهَالَةِ: ظَهْرُهَا إِذَا سُكِّن الذَّائِبُ مِنْهَا فِي الْإِنَاءِ فَإِنَّمَا شَبَّهَ كَعْبٌ سُكُونَ جَهَنَّمَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ الْكَافِرُ فِي جَوْفِهَا بِذَلِكَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت