{والصدفين} بضمة وسكون والقطر النحاس المذاب لأنه يقطر، وقوله: {قِطْراً} منصوب بقوله: {أَفْرِغْ} وتقديره آتوني قطراً: {أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ثم قال: {فَمَا اسطاعوا} فحذف التاء للخفة لأن التاء قريبة المخرج من الطاء وقرئ: {فَمَا اصطاعوا} بقلب السين صاداً {أَن يَظْهَرُوهُ} أن يعلوه أي ما قدروا على الصعود عليه لأجل ارتفاعه وملاسته ولا على نقبه لأجل صلابته وثخانته، ثم قال ذو القرنين: {هذا رَحْمَةٌ مّن رَّبّى} فقوله هذا إشارة إلى السد، أي هذا السد نعمة من الله ورحمة على عباده أو هذا الاقتدار والتمكين من تسويته: {فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبّى} يعني فإذا دنا مجيء القيامة جعل السد دكاً أي مدكوكاً مسوى بالأرض.
وكل ما انبسط بعد الارتفاع فقد اندك وقرئ دكاء بالمد أي أرضاً مستوية {وَكَانَ وَعْدُ رَبّى حَقّاً} وههنا آخر حكاية ذي القرنين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 21 صـ 146}