فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280264 من 466147

ونلحظ هنا أن الحق تبارك وتعالى عند إيجاد القُوت لمريم جاء بالماء أولاً ، فقال: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} [مريم: 24] ، ثم أتى بالطعام فقال: {وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً} [مريم: 25] لأن الماء أوْلى من الطعام في احتياج الإنسان ، أما عند الأمر بالانتفاع قال: {فَكُلِي واشربي} [مريم: 26] فبدأ بالطعام قبل الشراب ، لماذا؟ لأن الإنسان عادةً يأكل أولاً ، ثم يشرب ، فالماء مع أهميته ، إلا أنه يأتي في العادة بعد الطعام ، فسبحان مَنْ هذا كلامه .

وقوله: {وَقَرِّي عَيْناً} [مريم: 26] بعد أن وفَّر لها الحق سبحانه الطعام والشراب الذي هو قِوَام المادة ، وبه يتم استبقاء الحياة ، لكن بعد الطعام والشراب يبقى لديها حُزْن عميق وألم وحَيْرة مِمَّا هي فيه ؛ لذلك يعطيها ربها تبارك وتعالى بعد القوت الذي هو قوام المادة يعطيها السكينة والطمأنينة ويُخفِّف عنها ألم النفس وحَيْرة الفؤاد .

{وَقَرِّي عَيْناً} [مريم: 26] قرّي: أي: اسكني . وهذا التعبير عند العرب كناية عن السرور ، ومنه قوله تعالى على لسان امرأة فرعون: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} [القصص: 9] .

والعرب تعبر بِقُرَّة العين وسكونها عن السرور ؛ لأن سكون العين على مَرأَىً واحد لا تتحول عنه دليلٌ على أن العين صادفت مرأى جميلاً تسعد به وتُسَرُّ فلا يُغني عنه مَرأْىً آخر ، فتظل ساكنة عليه لا تتحرك عنه .

وقد يستعمل هذه التعبير في المقابل أي: في الشر والدعاء على إنسان وتمني الشر له ، كالمرأة التي دخلتْ على أحد الخلفاء فنهرَها فقالت له: أتمَّ الله عليك نعمته وأقرَّ عينك . فظنَّ الحضور أنها تدعو له ، لكنه فَطِن لمرادها ، فقال لجلسائه: ما فهمتم ما تقول ، إنها تقصد أتمَّ الله عليك نعمته أي: أزالها ، أما سمعتم قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت