فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280263 من 466147

كما أن الحق سبحانه قادر على أنْ يُنزِل لها طعامها دون جَهْد منها ودون هَزِّها ، إنما أراد سبحانه أن يجمع لها بين شيئين: طلب الأسباب والاعتماد على المسبب ، والأخذ بالأسباب في هَزِّ النخلة ، رغم أنها متعبة قد أرهقها الحمل والولادة ، وجاء بها إلى النخلة لتستند إليها وتتشبث بها في وحدتها لنعلم أن الإنسان في سعيه مُطَالب بالأخذ بالأسباب مهما كان ضعيفاً .

لذلك أبقى لمريم اتخاذ الأسباب مع ضَعْفها وعدم قدرتها ، ثم تعتمد على المسبِّب سبحانه الذي أنزل لها الرُّطَب مُسْتوياً ناضجاً ، وهل استطاعت مريم أنْ تهزَّ الجذع الكبير اليابس؟

إنها مجرد إشارة إليه تدلُّ على امتثال الأمر ، والله تعالى يتولى إنزال الطعام لها ، وقد صَوَّر الشاعر هذا الموقف بقوله:

أَلَمْ تَرَ أنَّ الله قَالَ لمرْيَم ... وَهُزِّي إليك الجذْعَ يَسَّاقَط الرُّطبْ

وَإنْ شَاءَ أعطَاهَا ومِنْ غير هَزَّة ... ولكن كُلّ شَيءٍ لَهُ سَبَبْ

وقوله: {تُسَاقِطْ} مريم: 25] أي: تتساقط عليك {رُطَباً جَنِيّاً} [مريم: 25] أي: استوى واستحق أن يُجنى ، وليس مُبْتسراً قبل موعده ، ومن الرُّطَب ما يتساقط قبل نُضْجه فلا يكون صالحاً للأكل .

وقوله: {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ} [مريم: 25] فيه دليل على استجابة الجماد وانفعاله ، وإلا فالبلحة لم تخرج عن طَوْع أمها ، إذن: فقد ألقتْها طواعيةً واستجابة حين تَمَّ نضجها .

ثم يقول الحق سبحانه: {فَكُلِي واشربي وَقَرِّي}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت