اعلم أنه على هذا القول الذي اختاره ابن كثير أن المراد بقوله {فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً} أي قولي ذلك بالإشارة يدل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام ، لأنها في هذه الآية سميت قولاً على هذا الوجه من التفسير. وسمع في كلام العرب كثيراً إطلاق الكلام على الإشارة ، كقوله:
إذا كلمتني بالعيون الفواتر... رددت عليها بالدموع البوادر
وسنذكر هنا إن شار الله تعالى ما يدل من النصوص على إن الإشارة المفهمة تنزل منزلة الكلام ، وما يدل من النصوص على أنها ليست كالكلام ، وأقوال العلماء في ذلك.
اعلم أنه دلت أدلة على قيام الإشارة المفهمة مقام الكلام ، وجاءت أدلة أخرى يفهم منها خلاف ذلك. فمن الأدلة الدالة على قيام الإشارة مقام الكلام - قصة الأمة السوداء التي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: