الثانية أنها « موت » بكسر الواو ، أبدلت الواو ألفاً للقاعدة المذكرة آنفاً. ومضارع هذه « يمات » بالفتح ، لأن فعل بكسر العين ينقاس في مضارعها بفعل بفتح العين ، كما قال ابن مالك في اللامية:
وافتح موضع الكسر في المبنى من فعلا... ويستثنى من هذه القاعدة كلمات معروفة سماعية تحفظ ولا يقاس عليها. والمقرر في فن الصرف: أن كل فعل ثلاثي أجوف أعنى معتل العين إذا كان على وزن فعل بكسر العين ، أو فعل بضمها فإنه إذا أسند إلى تاء الفاعل أو نونه تسقط عينه بالاعتلال وتنقل حركة عينه الساقطة بالاعتلال إلى الفاء فتكسر فاؤه إن كان من فعل بكسر العين ، وتضم إن كان من فعل بضمها. مثال الأول - « مت » من مات يمات ، لأن أصلها « موت » بالكسر وكذلك خاف يخاف ، ونام ينام ، فإنك تقول فيها « مت » بكسر الميم ، و « نمت » بكسر للنون ، « وخفت » بكسر الخاء. لأن حركة العين نقلت إلى الفاء وهي الكسرة. ومثاله في الضم « طال » فأصلها « طول » بضم الواو فتقول فيها « طلت » بالضم لنقل حركة العين إلى الفاء. أما إذا كان الثلاثي من فعل بفتح العين كمات يموت ، وقال يقول: فإن العين تسقط بالاعتدال وتحرك الفاء بحركة مناسبة للعين الساقطة فيضم الفاء إن كانت العين الساقطة واواً كمات يموت ، وقال يقول: فتقول مت وقلت. - بالضم - وتكسر الفاء إن كانت العين الساقطة ياؤ ، كباع وسار ، فتقول: بعت وسرت بالكسر فيهما. وإلى هذا أشار ابن مالك في اللامية بقوله
وانقل لفاء الثلاثي عين... إذا اعتلت وكان بنا الإضمار متصلاً
أو نونه وإذا فتحا يكون منه... اعتض مجانس تلك العيم منتفلا
واعلم أن مات يمات ، من فعل بالكسر يفعل بالفتح لغة فصيحة ، ومنها قول الراجز:
بنيتي سيدة البنات... عيشي ولا نأمن أن تماد
وأما مات يميت فهي لغة ضعيفة. وقد أشار إلى اللغات الثلاث الفصيحتين والردية بعض أدباء قطر شنقيط في بيت رجز هو قوله: