فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280201 من 466147

ولم يذكر علماء الأخبار شيئا يتعلق بمدة حمله، فكان ذلك على مجرى المعتاد في الحمل وهو تسعة أشهر حتى يأخذ الجنين أدواره كلها علقة ثم مضغة فعظاما، ثم تكسى العظام لحما، وكان الأمر الخارق للعادة أنه لم تكن نطفة في قرار مكين تولدت عنها العلقة، والنفخ في القميص من روح اللَّه جبريل لَا يوجد نطفة، ولكن روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما هو إلا أن حملت فوضعت في الحال، قال القرطبي: لأن الله تعالى ذكر الانتباذ عقب الحمل، ولعله يؤيد ذلك النظر العطف بالفاء في الحمل ثم في الانتباذ ثم في مجيء المخاض، ولا مانع عندنا من قبول ذلك، ولكن لَا دليل عليه، وإن صح يكون أمرا خارقا آخر، ولم يذكر ما يدل عليه من القرآن ولا السنة المرفوعة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وكانت - عليها السلام - قد انتبذت الناس في ذلك المكان القصي، حتى اضطررت إلى الخروج منه وذلك بسبب المخاض الذي هو مقدمة الولادة، ولذا قال تعالى:

(فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا(23)

من إخباره إلى حمله على المجيء وساقه إليه غير مختار فيه، ولذا كان معناه ألجأها المخاض وهو الطلق عند النساء أو مقدمة الولادة، وكان إلجاؤها إلى جذع النخلة؛ لأنها احتاجت إلى شيء تعتمد عليه وتتعلق به لشدة الحمل وكره الولادة

كما قال في الولادة وصعوبتها (. . . وَوَضَعَتْهُ كرْهًا. . .) ، وهو صعوبتها واحتمالها بعسر شديد، وهو في ذاته كره، ولكن الوالدة تتحمله لمحبة الولد وشغفها فيه.

وجذع النخلة عادة يكون يابسا سواء أكانت النخلة مثمرة أم كانت غير مثمرة، وسواء أكانت في أرض زراعية أم كانت غير زراعية، والنخل يكون في الأرض غير الزراعية، و"أل"للجنس كقولك: ادخل السوق واشتر شيئا، فليس ثمة سوق معينة، ولا تكون للعهد؛ لأنه لم تذكر من قبل شجرة، ولا يكون في الذهن شجرة معينة.

وقد كانت مريم العذراء البتول في كربين:

الكرب الأول: احتملته ورضيته بحكم الفطرة وهو كره الولادة كما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت