ومعنى {فَلَنْ أُكَلّمَ اليوم إِنسِيّاً} أنها لا تكلم أحداً من الإنس بعد إخبارهم بهذا الخبر ، بل إنما تكلم الملائكة وتناجي ربها وقيل: إنها لم تخبرهم هنا باللفظ ، بل بالإشارة المفيدة للنذر.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {انتبذت مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً} قال: مكاناً أظلها الشمس أن يراها أحد منهم.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال: إنما اتخذت النصارى المشرق قبلة ، لأن مريم اتخذت من أهلها مكاناً شرقياً ، فاتخذوا ميلاده قبلة ، وإنما سجدت اليهود على حرف حين نتق فوقهم الجبل ، فجعلوا ينحرفون وهم ينظرون إليه ، يتخوّفون أن يقع عليهم ، فسجدوا سجدة رضيها الله ، فاتخذوها سنة.
وأخرج الحاكم وصححه ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، وابن عساكر من طريق السدّي عن أبي مالك عن ابن عباس.
وعن مرّة عن ابن مسعود قالا: خرجت مريم بنت عمران إلى جانب المحراب لحيض أصابها ، فلما طهرت إذا هي برجل معها {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً} ففزعت و {قَالَتْ إِنّى أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} فخرجت وعليها جلبابها ، فأخذ بكمها فنفخ في جنب درعها ، وكان مشقوقاً من قدّامها ، فدخلت النفخة صدرها فحملت ، فأتتها أختها امرأة زكرياء ليلة تزورها ، فلما فتحت لها الباب التزمتها ، فقالت امرأة زكريا: يا مريم أشعرت أني حبلى ، قالت مريم: أشعرت أني حبلى ، فقالت امرأة زكرياء: فإني وجدت ما في بطني سجد للذي في بطنك ، فذلك قوله تعالى: {مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ الله} [آل عمران: 39] .