فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280179 من 466147

روي عن ابن عباس أنه لم يكن للنخلة إلا الجذع ولم يكن لها رأس فلما هزته إذ السعف قد طلع ثم نظرت إلى الطلع يخرج من بين السعف ثم أخضر فصار بلحاً ثم أحمر فصار زهواً ثم رطباً كل ذلك في طرفة عين فجعل الرطب يقع بين يديها وكان برنيا ، وقيل عجوة وهو المروى عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه.

والظاهر أنها لم تحمل سوى الرطب ، وقيل كان معه موز ، وروي ذلك عن أبي روق.

وإنما اقتصر عليه لغاية نفعه للنفساء ، فعن الباقر رضي الله تعالى عنه لم تستشف النفساء بمثل الرطب إن الله أطعمه مريم في نفاسها وقالوا: ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل ، وقيل: المرأة إذا عسر ولادها لم يكن لها خير من الرطب ، وذكر أن التمر للنفساء عادة من ذلك الوقت وكذا التحنيك وفي أمرها بالهز إشارة إلى أن السعي في تحصيل الرزق في الجملة مطلوب وهو لا ينافي التوكل وما أحسن ما قيل:

ألم تر أن الله أوحى لمريم...

وهزى إليك الجذع يساقط الرطب

ولو شاء أحنى الجذع من غير هزه...

إليها ولكن كل شيء له سبب

{فَكُلِى} من ذلك الرطب {واشربى} من ذلك السرى.

وقيل: من عصير الرطب وكان في غاية الطراوة فلا يتم الاستدلال بذكر الشرب على تعين تفسير السرى بالجدول وما ألطف ما أرشد إليه النظم الكريم من إحضار الماء أولاً والطعام ثانياً ثم الأكل ثالثاً والشرب ربابعاً فإن الاهتمام بالماء أشد من الاهتمام بالأكل لا سيما ممن يريد أن يأكل ما يحوج إلى الماء كالأشياء الحلوة الحارة ، والعادة قاضية بأن الأكل بعد الشرب ولذا قدم الأكل على الشرب حيث وقع ، وقيل: قدم الماء لأنه أصل في النفع ونفعه عام للتنظيف ونحوه ، وقد كان جارياً وهو أظهر في إزالة الحزن وأخر الشرب للعادة.

وقيل قدم الأكل ليجاور ما يشاكله وهو الرطب.

والأمر قيل يحتمل الوجوب والندب.

وذلك باعتبار حالها ، وقيل هو للإباحة {وَقَرّى عَيْناً} وطيبي نفساً وارفضي عنها ما أحزنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت