فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201804 من 466147

وأمر الله تعالى نبيه بأن يقول لهم: (لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا) بالنفي المؤكد بـ (لنْ) ، لأن لن لتأكيد النفي، ولقد قال الزمخشري في تفسير قوله: (لَنْ تَخْرُجُوا) إن لن لتأكيد النفي، وسواء أكان القول ما قال الزمخشري أم لم يكن، فإن النفي هنا للتأكيد بقوله تعالى أبدا.

وكان قرار منع الخروج الأبدي؛ لأنهم خرجوا في أحد، فهمت طائفتان أن تفشلا بتخذيل المنافقين ثم تركوا هم الغزوة، ليسلك غيرهم مسلكهم، وأفسدوا ما بين المؤمنين في غزوة بني المصطلق، وقال قائلهم: (. . . لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. . .) ، وهكذا فهم إذا خرجوا مع المؤمنين كان منهم السعي بالشر بينهم، وقال تعالى: (وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) وإن هذا النفي المؤكد هو تقرير للواقع، فهم لَا يقاتلون أعداء النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هم يوالونهم، ولا يعدونهم أعداء.

وإن الله تعالى العليم الخبير أعلم نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأمرهم، ولكن أمر نبيه بأن يأخذ من ماضيهم دليلا على حاضرهم فكان أمر بقوله لهم: (إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أكد سبحانه وتعالى رضاهم بالقعود أول مرة بـ (أن) ، وخاطبهم بهذا القول، وقالوا: إنما أول مرة، هي عندما دعاهم للقتال وتثاقلوا، ونقول: ليست هذه أول مرة، بل كانت أول مرة هو رجوعهم في غزوة أحد، وتثبيطهم للمؤمنين حتى همت طائفتان أن تفشلا، كما تلونا.

وإنهم إن خرجوا لَا يخرجون للجهاد والقتال، بل يخرجون للغنيمة كما قال تعالى: (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا(15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت