فَسُكُونٌ ، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ الْأَوَّلُ فِيمَنْ يَخْلُفُ غَيْرَهُ فِي الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ ، وَالثَّانِي فِيمَنْ يَخْلُفُ غَيْرَهُ فِي الشَّرِّ وَالطَّلَاحِ . قَالَ فِي اللِّسَانِ: فَأَمَّا الْخَالِفَةُ فَهُوَ الَّذِي لَا غِنَاءَ عِنْدَهُ ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْخَالِفُ وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الْخِلَافِ ثُمَّ قَالَ نَقْلًا عَنِ ابْنِ الْأَثِيرِ: وَقَدْ يَكُونُ الْخَالِفُ الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الْقَوْمِ فِي الْغَزْوِ وَغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ (87) اهـ . وَيُرَادُ بِالْخَوَالِفِ الصِّبْيَانُ وَالْعَجَزَةُ وَالنِّسَاءُ ، الَّذِينَ لَا يُكَلَّفُونَ الْقِيَامَ بِشَرَفِ الْجِهَادِ ، لِلدِّفَاعِ عَنِ الْحَقِّ وَالْحَقِيقَةِ ، وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللهِ . وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالطَّبَرِيِّ الَّذِي جَرَيْنَا عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا .
وَالْمَرَّةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَّلَ مَرَّةٍ قَدِ اسْتُعْمِلَتْ فِي كَلَامِهِمْ ظَرْفًا ، وَأَصْلُهَا الْفَعْلَةُ
الْوَاحِدَةُ مِنَ الْمَرِّ وَالْمُرُورِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْمَرَّةُ الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ جَمْعُهَا مَرٌّ وَمِرَارٌ وَمِرَرٌ بِكَسْرِهَا وَمُرُورٌ بِالضَّمِّ ."وَلَقِيَهُ ذَاتَ مَرَّةٍ"قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا ، وَ"ذَاتَ الْمِرَارَةِ"أَيْ: مِرَارًا كَثِيرَةً . انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ .