أو تؤخذ الصَّلاة من دليل خارج عن الآية ، وهي الأحاديث الواردة في الباب ، والإجماع.
ومنشأ الخلاف القول بدليل الخطاب وتركه.
روى مسلم"عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أخاً لكم قد مات فقوموا فصلّوا عليه"قال: فقمنا فصففنا صفين ؛ يعني النجاشي"وعن أبي هريرة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشيّ في اليوم الذي مات فيه ، فخرج بهم إلى المصلّى وكبر أربع تكبيرات"وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز ترك الصَّلاة على جنائز المسلمين ، من أهل الكبائر كانوا أو صالحين ؛ وراثةً عن نبيّهم صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً.
والحمد لله.
واتفق العلماء على ذلك إلاَّ في الشهيد كما تقدّم ؛ وإلا في أهل البدع والبغاة.
الثامنة والجمهور من العلماء على أن التكبير أربع.
قال ابن سيرين: كان التكبير ثلاثاً فزادوا واحدة.
وقالت طائفة: يكبر خمساً ؛ ورُوي عن ابن مسعود وزيد بن أرقْم.
وعن عليّ: ست تكبيرات.
وعن ابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن زيد: ثلاث تكبيرات والمعوّل عليه أربع.
روى الدَّارَقُطْنِيّ عن أُبَي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الملائكة صلّت على آدم فكبّرت عليه أربعاً وقالوا هذه سنتكم يا بني آدم".
التاسعة ولا قراءة في هذه الصَّلاة في المشهور من مذهب مالك ، وكذلك أبو حنيفة والثوريّ ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا صلّيتم على الميت فأخلصوا له الدعاء"رواه أبو داود من حديث أبي هريرة.
وذهب الشافعيّ وأحمد وإسحاق ومحمد بن مسلمة وأشهب من علمائنا وداود إلى أنه يقرأ بالفاتحة ؛ لقوله عليه السَّلام:"لا صلاة إلاَّ بفاتحة الكتاب"حملاً له على عمومه.
وبما خرّجه البخاريّ عن ابن عباس وصلّى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنها سنة.