أي فانتقمنا منهم عند بلوغ الأجل المضروب لهم، بأن أغرقناهم في البحر وذلك بسبب تكذيبهم بالآيات، وعدم تفكرهم فيها، حتى صاروا كالغافلين عنها، فالمراد بالغفلة عدم التدبر، وهذا مؤاخذ به، فسقط ما يقال: الغفلة لا مؤاخذة بها.
والخلاصة: أنّهم كانوا يظهرون الإيمان عند كل آية من آيات العذاب، ثم يكذبون، حتى إذا انقضى الأجل المضروب لهم، انتقمنا منهم بسبب أنّهم كذبوا بها كلها، وكانوا غافلين عما يعقبها من العذاب في الدنيا والآخرة، إذ كانت في نظر الكثير منهم من قبيل السحر والصناعة، ومن ثم كانوا يكابرون أنفسهم في كل آية منها، ويحاولون أن يأتي سحرتهم وعلماؤهم بمثلها.
ومنهم من اهتدى إلى الحق وظهر له صدقه، فآمن به جهرة ككبار السحرة، ومنهم من كتم إيمانه كالذي عارض فرعون وملأه بالحجة والبرهان، في قتل موسى كما سيأتي في سورة غافر، ومنهم من جحد بها كبرا وعلوا في الأرض، كفرعون وأكابر وزرائه ورؤسائه. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 10/ 83 - 95} ...