وقوله تعالى: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ} . معنى العهد في اللغة: المتقدم في الأمر، ومن هذا يقال للوصية: عهد؛ لأنه يتقدم فيه بالوثيقة، فمعنى قوله: {بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ} ، (أي: بما أوصاك وتقدم إليك أن تدعوه به) ، وهو قول أبي العالية.
وقال عطاء عن ابن عباس: (بما نبأك واستخصك) .
وقال المؤرج: (بما أعلمك) . وكل هذا يعود معناه إلى [معنى] الوصية والتقدم.
وقوله تعالى: {وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} ، كانوا قد اخذوا بني إسرائيل بالكد الشديد، فوعدوا موسى - على دعائه بكشف العذاب عنهم - الإيمان به، والتخلية عن بني إسرائيل وإرسالهم معه يذهب بهم أين يشاء. وذكرنا هذا عند قوله: {فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف: 105]
135 -قوله تعالى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} . قال ابن عباس: (يريد: إلى الأجل الذي غرقهم الله فيه) .
وقوله تعالى: {إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} ، أي: ينقضون العهد ولا يوفون بما عاهدوا، وأصل النكث أن تنكث أخلاق الأخبية والأكسية فتغزل ثانية، وهي تسمى: أنكاثًا وواحدها نِكْثُ، والذي ينكثها نكاث، ثم يقال: نكَث فلان عهده إذا نقضه بعد إحكامه كما ينكث مخيط الصوف بعد إبرامه.
136 -قوله تعالى: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} ، معنى الانتقام في اللغة سلب النعمة بالعذاب، قال الليث: (انتقم إذا كافأه عقوبة بما صنع) .
وقوله تعالى: {فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} ، أي: في البحر وأظنه قد مرَّ.
وقوله تعالى: {وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} ؛ اختلفوا في الكناية في {عَنْهَا} ؛ فقيل: إنها تعود إلى النقمة التي دلت عليها (انتقمنا) ، والمعنى: وكانوا عن النقمة قبل حلولها {غَافِلِينَ} ، وعلى هذا دل كلام ابن عباس؛ لأنه قال في قوله: {عَنْهَا} : (عما يراد بهم من الغرق) .